الصفحة 230 من 376

حقيقة وهي أنها في آن واحد بلد غني وقوي اقتصادية، لكنه معزول إقليمية وهذه العزلة هي التي تفرض عليها القيام بدور عالمي بتحفيز من الولايات المتحدة الأمريكية" (1) "

وان تحقيق الدور العالمي أمر غير واقعي دون وجود قاعدة إقليمية لذا تعد العلاقة الأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية من أهم العلاقات الأمنية لأنها تربطها بإطار يدعم أمن جيرانها، وهكذا يضفي التحالف على سلوك اليابان قدرة من أمكانية التنبؤ بما يسمح لجيرانها من التعامل معها بثقة واطمتنان لأنه بغير وجود التحالف بينهما فإنها ستضطر للدفاع عن نفسها عسكرية مما يفجر سباق التسلح في المنطقة بصورة جدة خطيرة (2) ، ولذلك عليها أن تستغل هذا الحافز لأداء الدور وذلك لان البعض رأى في إعادة التوقيع على المعاهدة الأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتمرير التوجهات الدفاعية لها عام 1999 داخل مجلس النواب الياباني، وتوسيع المهام الملقاة على دورها مدعاة القلق والشك حول هذا الدور (3، فضلا عن رغبتها بتنامي دورها الإقليمي تحت الدعم الأمريكي تحسبا لطموحات الصين التوسعية، ويظهر ذلك من خلال علاقاتها الإقليمية الاقتصادية، الذي يرسم خطأ يدور حول أطراف الصين من تايوان إلى فيتنام وإلى أوزبكستان، وقد تكون اعتبارات القيام بدور إقليمي سببة في صياغة قرارها الخاص بإقراض أموال إلى دول جنوب شرقي آسيا أثناء الأزمة المالية لعام 1997) . (4)

من خلال ما تقدم نجد أن طبيعة هيكلية النظام الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية تسمح لليابان بأداء دور (اقتصادي-امني - سياسي) إقليمي ودولي، نظرا لما تملكه من قدرات اقتصادية وتكنولوجية متميزة.

(1) زبيغنيو بريجنسكي، رقعة الشطرنج العظمي، مصدر سبق ذكره، ص 195 - 196.

(2) توماس ويلبورن، السياسة الدولية في شمال شرق آسيا، مصدر سبق ذكره، ص 54

(4) هنري كيسنجر، هل تحتاج أمريكا إلى سياسة خارجية؟ نحو دبلوماسية للقرن الحادي والعشرين،

ترجمة عمر الأيوب، دار الكتاب العربي، بيروت، 2003، ص 122?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت