الصفحة 26 من 376

ذاتها، (1) لذلك فمفهوم الدور في السياسة الدولية هو تصور صانع السياسة الخارجية للمجالات الرئيسة التي تتمتع بها دولته بنفوذ وتصوره للدوافع الرئيسة للسياسات الخارجية لدولته وللوظيفة أو الوظائف التي يمكن أن يؤديها وتوقعاته الحجم التغير المنتظر سواء أكان في النظام الدولي أم الإقليمي نتيجة قيامها بهذا الدور (2 وان هذا التعريف يظهر لنا مسألة مهمة وهي الترابط بين الدور بوصفه مدركة معرفية ضمن التصور والتوجيه العام وبين ممارسته على صعيد تجريبي، فلا يقتصر إدراك الدور على كونه مجرد تصورات وافتراضات نظرية ولكنه يرتبط بكفاءة القدرات والإمكانات القادرة على نقله إلى أرض الواقع.(3)

وإن الوحدات السياسية تختلف عن بعضها في إدراكها للأهداف والمصالح التي تسعى إلى تحقيقها فضلا عن اختلافها في حدوث الإمكانات والقدرات المادية وغير المادية ومن ثم فإنها تختلف في سلوكها السياسي الخارجي بشكل ينعكس على طبيعة الأدوار التي تؤديها بين دور فاعل أو متوسط الفاعلية أو قليل الفاعلية أو غير ذلك تبعا الاختلاف ٹرائب الدول ضمن الهيكلية الهرمية للنظام الدولي بين الدول سواء أكانت کبري أم متوسطة أم دول صغيرة (4) ، ويتطلب تعامل الوحدة مع النسق الدولي ووحداته المختلفة أن تحدد كل وحدة لذاتها وللآخرين طبيعة موقعها في هذا النسق والوظيفة أو الوظائف الرئيسة التي يمكن أن تؤديها في إطاره بشكل مستمر، وماهية

(1) عبد القادر محمد فهمي، دور الصين في البنية الهيكلية للنظام الدولي، دراسات إستراتيجية، مرکز

الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، أبوظبي، العدد 42، 2000، ص 11

(2) حسنين توفيق إبراهيم، مصر في النظام الإقليمي بعد قمة عمان، مجلة المستقبل العربي، مركز

دراسات الوحدة العربية، بيروت، العدد 122، 1989، ص 74,

(3) أزهار عبد الله، الوظيفة الإقليمية لإسرائيل بعد الحرب الباردة وآفاقها المستقبلية، رسالة

ماجستير غير منشورة، كلية العلوم السياسية، جامعة صدام، بغداد، 2001، ص 31

(4) هاني الياس الحديثي، سياسة باكستان الإقليمية (1971 - 1994) . مركز دراسات الوحدة العربية

بيروت، 1998، ص 42

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت