الصفحة 264 من 376

وإنها تمنع بأوضاع ديمقراطية، فلديها نظام دستوري مستقر، يتم من خلاله التداول السلمي للسلطة بين مختلف القوى السياسية، وقضاء مستقل وصحافة حرة فيوجد فيها أكثر من (35 , 595) ألف صحيفة ومجلة تصدر ب (93) لغة، وساهم أكثر من عامل في ترسيخ الديمقراطية فيها أهمها: التزام القيادة بالأنموذج الديمقراطي باعتباره الإطار الوحيد القادر على الحفاظ على وحدتها بكل ما فيها من اختلاف وتنوع، مع تبني النظام الفيدرالي الذي يراعي التنوع وينتج أكبر قدر من المشاركة (1)

ولعل أبرز ما شهدته من تطورات على مدى العقدين الماضيين، يتمثل في التحول من نظام الحزب الواحد إذ هيمن حزب المؤتمر بوصفه الحزب الوحيد الذي استطاع أن يحكم دون الاعتماد على أحزاب من الخارج، إلى نظام التعددية التنافسية بين حزبين وأحيانا ثلاثة، وأصبحت الأحزاب الصغيرة رقما صعبا في الانتخابات لدورها في تشكيل الائتلافات الحكومية (2) ، فان مرونة النظام السياسي الديمقراطي فيها ساعد على احتواء التناقضات الأثنية والأيديولوجية، فالاستناد إلى المشاركة السياسية والشرعية والاستقرار، ساعد النظام السياسي على تنظيم وتوزيع وتناسق القوى ومراكز التوجيه وأدوات التنفيذ ووضع كل ذلك في إطار مؤسسات تضمن توازن علاقات القوى والتفاعل بين الأفراد والجماعات وتشريعات قانونية تنظم نشاطات تلك المؤسسات وآليات عملها، ولهذا نعتقد أن السر في وجود ديمقراطية مستقرة فيها يعود إلى جذور فلسفة اللاعنف الضاربة بعمق في صميم تراث مجتمعها. (4)

(1) مي قابيل، العلمانية الهندية: تداول السلطة وتعايش الأديان، مجلة السياسة الدولية، مركز الأهرام

للدراسات الإستراتيجية والسياسية، القاهرة، العدد 146) أكتوبر 2001، ص 76 - 77

(2) ايمان عمر الفاروق، صعود الهند كقوة كونية، مصدر سبق ذكره، ص 2

(3) أحمد إبراهيم محمد، الهند: القدرات الوطنية والعلاقات الإقليمية، مصدر سبق ذكره، ص 54 > (4) ستار جبار علاي الدليمي، التجربة الديمقراطية في الهند المرصد الدولي، مركز الدراسات الدولية

بغداد، العدد، أيلول 2008، ص 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت