عوامل الاختلاف في المصالح القومية فحسب، وإنما ينبع في الجانب الأكبر منه من محاولة كل دولة زيادة قوتها القومية على حساب غيرها من الدول، ويترتب على ذلك إذا مگن الدولة واحدة أن تحصل على تفوق ضخم وساحق في قواها، فان هذا سيدفع بها إلى تهديد حرية الدول الأخرى واستقلالها، وهذا التحدي هو الذي يدفع هذه الدول المحدودة القوى إلى مواجهة القوة بالقوة من خلال تجمعها في ائتلاف قوي أو في محور قوي مضاد قادر على مجابهة التحدي الذي تواجهه الدول الداخلة فيه" (1) . فالتوازن في تصوره العام يقوم على توزيع بين الدول الفاعلة في المحيط الدولي، سواء أكان ذلك بشكل متساو ومتوازن أم حتى على أساس من عدم المساواة والموازنة" (2) وتوازن القوى كما يراه الباحث (رينولدز) يثير الانطباع بوجود ميزان مع ثقل في واحد من الكفتين، (بحيث تتوازن المقادير في الكفتين في حالة التعادل(3) . وبمعنى آخر أن التوازن يفترض وجود كفتين (4) أ- توزيع مكونات القوة وعناصرها بين القوى المختلفة الداخلة في التوازن العسكري
والاقتصادي والثقافي. به علاقات القوى وتشمل: شكل النظام الذي يولده وضع التوازن(أحادي القطب أم
ثنائي القطب أم متعددة الأقطاب)، ونوع القيم السائدة فيه (الحفاظ على التوازن تعديله، تغييره) ، وهرميته
والتحول داخل أحدى الكفتين عن نمط إلى أخر (تغير إمكانات القوة، تغير المطالب) يفرض ضرورة إجراء تعديل على الكفة الأخرى إلى أن يصل النظام الدولي
(1) إسماعيل صبري مقلد، الإستراتيجية والسياسة الدولية: المفاهيم والحقائق الأساسية، مؤسسة
الأبحاث العربية، بيروت، 1979، ص 108.
(2) ناظم عبد الواحد الحاسور، معجم المصطلحات السياسية والفلسفية والدولية، دار النهضة العربية
بيروت، 2008، ص 218
(3) نقلا عن: سعد حقي توفيق، مبادئ العلاقات الدولية، مصدر سبق ذكره، ص 223?
(4) خضر عباس عطوان، القوى العالمية والتوازنات الإقليمية، دار أسامة للنشر، عمان، 2010، ص 25
ا 4