الصفحة 164 من 765

الإمبراطورية الروسية وثوراتها

بعد سقوط الاتحاد السوشيتي ظلت هناك - لفترة - نظرة شائعة بان روسيا كانت دولة أوروبية عادية قبل التجربة الشيوعية (ر أنها ستعود إلى سابق وضعها بعد نهاية الشيوعية) . فطئا، ينم الجزء الأول من هذا الحكم عن خطا واضح. فالإمبراطورية الروسية، حتى نهاية تطورها، لم يكن يجمعها بالقوي الأوروبية الأساسية الكثير من السمات المشتركة فيما يخص الأيديولوجية أو بنية الدولة. فالنخب الروسية في القرن التاسع عشر، فيما قبل الثورة، عكفوا على تجنب ما اعتبروه استبعادا لروسيا من القارة على مدى دهور من خلال إعادة خلق ثقافة أوروبية في ظروف أحدث وأفضل. فما كان يراه الأوروبيون تخلفا، كان في الواقع - كما قال الكثيرون - فرصة بكرا لخلق حضارة مسيحية أصيلة غير ملوثة في الشرق، تصبح، مع الوقت، بمثابة المخلص لقارة منهارة ومنحطة، وفي الوقت نفسه بقيت روسيا دولة أوتوقراطية حيث كان الكثير من موروثات النخبة يقوم على التوسع الإقليمي القاري المستمر وخاصة في القرن التاسع عشر، تجاه الشرق والجنوب.

بدأ التوسع الإقليمي الروسي في القرن السادس عشر وكان على اشده في أوائل القرن الثامن عشر أثناء حكم بطرس الأكبر. بعد الحروب النابوليونية انتهي إشرك روسيا لجيرانها في الغرب وتحولت خططها الإمبريالية نحو القوقاز والصرب وآسيا الوسطى. في نهاية القرن التاسع عشر كان أقل من نصف مواطني الإمبراطورية من الروس وحوالي ثلثيها فقط من السلاليين. أما الباقون، الذين يسكنون حوالي ثلاثة أرباع ما أعلن أنه أراض روسية، فكانوا يتكونون من نحو سبعين مجموعة عربية تمتد من الحدود الترويجية حتى الحدود الكورية، كان الأكثر والأفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت