الضروري أن نقتل رءوس الإقطاع وأشرافه أو أن
نقبض عليهم أو نزج بهم في السجون (20) . وأصبح الكومنتيرن هو الوسيلة التي يستعملها الشيوعيون لإشعال التمرد ضد النزعة الاستعمارية. كانت الثورة الروسية بالنسبة للكثيرين في العالم الثالث، الذين عارضوا الهيمنة الأجنبية، حادثة متفردة: فالبولشثيك لم يريدوا إنشاء دولة جديدة لهم تطيح بالقهر الاستعماري و الهيمنة الإثية فحسب وإنما و عدوا أيضنا بدعم جميع الحركات التي كان لها الهدف نفسه على المستوى العالمي، والأهم من كل ذلك - كما سنرى في الفصل التالي من الكتاب - أن الشيوعيين كان لديهم أسلوبهم في كيفية الإطاحة بنظام سابق ونمط للدولة الجديدة التي تتصف بالعدل والحداثة في آن واحد. لقد وجد الكثير من المنظمين والمفكرين الشباب في صورة ثورة أكتوبر التي نشرها مروجو الكومنتيرن في العالم، صورة جذابة للغاية كمستقبل لدولهم. ولا عجب إلى أنه في مطلع العشرينيات كانت قد أنشئت أحزاب شيوعية في معظم الدول الكبرى في العالم الثالث - الصين والهند وإندونيسيا وتركيا و ايران -
جميعهم شهدوا إنشاء أحزاب شيوعية في 1920 او 1921. وكان زعماء تلك الأحزاب - الذين لم يكن قد قبض عليهم أو أطلق عليهم الرصاص من قبل نظم الحكم في بلادهم - يجتمعون في موسكو في اجتماعات الكومنتيرن - كما كان يفعل الزعماء الشيوعيون الأوروبيون، ولا تظهر تسجيلات اللقاءات مدى تنوع الحركات الشيوعية الباكرة فحسب، وإنما تظهر أيضا مدى صعوبة المقابلات بين الروس والماركسيين من خلفيات أخرى
وقد توقع السوفيت المعارضة (ولم يتوقعوا أي تنازلات) من مارکسيي أوروبا الغربية الذين حضروا اجتماعات الكومينترن الأولى؛ وما أدهشهم أكثر كان قابلية ماركسيي العالم الثالث ورغبتهم أن يبحثوا عن مواقف مستقلة في فهم التطور