المنطق العقلاني الخاص الذي ساد منطقتهما أكثر من سباق الحرب الباردة) تم تناولهما بتعمق أقل مما لو كان الهدف هنا هو القيام بدراسة عامة. مثل هذه المحددات جعلت من الممكن التركيز على قضايا أخرى، مثل تتبع التطور التاريخي الأيديولوجيات التدخل لدى القوتين العظميين وسياسات ما بعد الاستعمار في العالم الثالث في الفصول الثلاثة الأولى.
وفي حين يمثل راحة للمحررين المعنيين بطول الكتب، فإن استبعاد مناطق جغرافية معينة بذكر القارى بان الحرب الباردة ليست هي القصة الكاملة رغم محوريتها في التاريخ العالمي، هناك مواضيع كبرى أخرى نشأت بمعزل عن الحرب الباردة - مثل الصعود الاقتصادي لشرق آسيا لو تفجر الإسلام السياسي - كان لها تاريخ خاص بها، وجد أحيانا بمحاذاة صراع القوتين العظميين (وجعلها في النهاية كما قلت في كل مكان، نقطة ارتكاز الشئون الدولية) . إن الحرب الباردة جزء منفصل محدد من مجال أغني كثيرا في أواخر القرن العشرين، ولكنه قد أعطي شكلا لنظام عالمي ماد قائم على نموذجين متعارضين من الفكر الأوروبي المعاصر.
ايجادل هذا الكتاب بان الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي قاما بالتدخل في العالم الثالث بسبب الأيديولوجيات الكامنة في سياساتهما. لقد اغلقت واشنطن وموسكو بداخل الصراع حول مفهوم الحداثة الأوروبية - وقد اعتبرت كلتاهما نفسها خليفة لها - ومن ثم أحتاجت كل منهما أن تغير العالم لكي تثبت إمكانية تطبيق أيديولوجيتها عالميا، وقد كانت النخب في الدول حديثة الاستقلال رضا خصمة للتنافس بينهما، وبمساعدتهما لتوسيع مجالات الحرية أو العدالة الاجتماعية، كانت كلتاهما ترى أنها تساعد في التوجهات الطبيعية في تاريخ العالم، وأنها تدافع عن أمنها في الوقت نفسه، وأن لها مهمة خاصة تقوم بها في العالم الثالث ومن أجله، لا يستطيع غيرها القيام بها، ودونها سوف تقع المهمة في أيدي المحليين