من السهل إن رؤية الحرب الباردة في الجنوب باعتبارها استمرارا للتدخلات الاستعمارية الأوروبية والمحاولات الأوروبية للسيطرة على شعوب العالم الثالث، وليس لدي شك في أن المؤرخين في المستقبل سيرون هذه الحقبة باعتبارها إحدى المراحل الأخيرة للسيطرة العالمية الأوروبية. الوسائل والدوافع المباشرة لتدخلات الحرب الباردة كانت شبيهة بوسائل الإمبريالية الجديدة"و در افعها في أوائل الحقبة الاستعمارية، عندما شرعت الإدارات الأوروبية في إنقاذ الشعوب الأصلية من الجهل والقذارة ومن عواقب أفعالها هي. في كل من أوائل القرن العشرين و أواخره كان المنطق الأيديولوجي الأوروبي هو أنهم قد اكتشفوا الطريق إلى المستقبل، وأن عليهم واجب مساعدة شعوب العالم الثالث في هذا الطريق، وخلال بحثي، أصابتني الدهشة من مشاعر التضحية وأداء الواجب لدى المستشارين، التي أظهرها كلا الجانبين لمساعدة الأصدقاء أو معارضة الأعداء في أماكن بعيدة علهم. كانت أخلاقيات الحرب الباردة - لمن يتقبلونها - مثل الأخلاقيات الإمبريالية التي حلت محلها في بريقها، للأوروبيين ولحلفائهم. (اثناء مقابلة زعماء من جمهوريات العالم الثالث التي طال نسيانها، كنت كثيرا ما أتذكر الكاتب الهندي تيراد شودري Nirad Chaudhary عندما أهدي سيرته الذاتية إلى الإمبراطورية البريطانية التي جعلت كل ما هو حسن وحي في داخلا تكون ويتشكل ويتسارع) "
غير أنه لابد من التفرقة في موضع مهم للغاية. إنني لا أجد معنى لأن أتحدث عن نماذج سيطرة الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي کلمبراطوريات بقدر ما أجد معنى في وصفهما بالمعنى المؤقت. كانت أهداف موسكو وواشنطن مختلفة عن التوسع الأوروبي الذي بدا في أوائل الفترة الحديثة، حيث لم تكن الاستغلال أو الإخضاع وإنما السيطرة و التطوير. ورغم أن هذا الفارق قد لا بري على هذا النحو من الجهة المستقبلة، فإنه ضروري جدا لفهم سير الحرب الباردة