الصفحة 30 من 765

نفسها، فبينما الإمبريالية قد أوجدت الوعي الاجتماعي في النهاية، فإن ذلك الوعي كان موجودا في الحرب الباردة من البداية. انتقادات الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لممارسات الإمبريالية الأوروبية لأوائل القرن العشرين كانت وجهات نظر أيديولوجية حقيقية وعميقة، بل إن بعض الوحشية غير العادية في تدخلات الحرب الباردة - شأن ما حدث في فيتنام او افغانستان - يمكن تفسيره باعتباره نوعا من التوحد السوفيتي والأمريكي مع الشعوب التي كانا يحاولان الدفاع عنها، كانت تدخلات الحرب الباردة امتدادا للحروب الأهلية الأيديولوجية تحارب بضراوة لا تجلب مثلها سوى الحروب الأهلية.

إن الحاجة إلى فهم الحرب الباردة في ضوء التجربة الاستعمارية قد تركت أثرها على بنية هذا الكتاب. تعلى الفصول الثلاثة الأولى بالجذور الأيديولوجية والسياسية للحرب الباردة في العالم الثالث بالكشف عن دوافع الزعماء الأمريكيين والسوفيت وزعماء فترة ما بعد الاستعمار من منظور تاريخي. يناقش الفصل الأول تطور الفكر الأمريكي عن الشعوب غير الأوروبية وعلاقاتها بالهوية الأمريكية والسياسة الخارجية، ويجادل بان المناقشات حول الحرية والتقدم والمواطنة في السنوات الأولى من عمر الجمهورية قد وضعت نموذجا للتدخل في العالم الثالث استمر حتى هذا اليوم، الفصل الثاني بتناول جذور الفكر الروسي عن العالم الثالث منذ بداية الإمبراطورية حتى حقبة ما بعد ستالين. ويظهر كيف ورث البرولتشيك الكثير من مشكلات الماضي، وكيف حاولوا تحويلها من خلال تاكيد شكل جمسي الحداثة، حاولوا نشره عن طريق الكومنتبرن والسياسة الخارجية السوفيتية، إلى أجزاء أخرى من العالم. الفصل الثالث ينهي هذه النظرة إلى الجذور التاريخية الأفكار والأيديولوجيات بالتركيز على مقاومة العالم الثالث للاستعمار الأوروبي وتطور الأشكال المختلفة من الحركات الثورية المناهضة للاستعمار، ويشرح كيف تفاعلت تلك الحركات مع صراع الحرب الباردة الباكر وكيف اختار بعض زعماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت