الصفحة 338 من 765

في كثير من الحالات كان يبدو أن الاستثمار في التعليم لا يأتي بمردود من حيث التنمية الاقتصادية، وكثيرا ما عاد الطلاب نور الإمكانات العالية إلى وظائف حكومية ضئيلة الأجور أو إلى البطالة. وبينما لم يكن هناك اتجاه واضح من حيث الأفكار السياسية عما اكتسبه جيل ما بعد الاستعمار هذا من الخارج فبعض الذين سافروا إلى غرب أوروبا أو الولايات المتحدة عادوا ماركسيين بينما بعض من ذهبوا إلى الاتحاد السوفيتي أصبحوا ينتقدون الشيوعية السوفيتية- فهناك ارتباط واضح بين الراديكالية والعودة إلى البطالة أو الوظائف زهيدة الأجر في الوطن. الكثير من الأنظمة الراديكالية في الستينيات والسبعينيات وخاصة في أفريقيا كان يشعلها آراء المفكرين الساخطين الذين يمتلكون الكثير من الوقت.

كان بناء الصناعة طموحا كبيرا أخر لدى أنظمة ما بعد الاستعمار، وهو طموح كانت تبدو فيه الفروق بين الدول المختلفة أشد وضوخا. فمنذ الستينيات بدأت تظهر فجوة كبيرة بين دول العالم الثالث القليلة التي كان لديها بعض قواعد الصناعات المحلية وراس المال، والتي كانت تستهدف الأسواق العالمية وتستطيع دخولها، والتي قامت بسياسات صناعية وتجارية وتكنولوجية منتظمة تهدف إلى التصدير - بين هذه الدول والدول الأخرى التي لم يكن لديها ذلك. وفي حين بدأت بعض اقتصادات شرق أسيا وجنوب شرق آسيا تنمو سريعا، كان النمو في الدول التي أكدت على الاكتفاء الذاتي و إحلال الاستيراد، وخاصة في أفريقيا، أبطأ كثيرا. بالطبع هناك الكثير من الأسباب، بالإضافة إلى خيارات السياسة الداخلية، التي أدت إلى نمو بعض الاقتصادات أسرع من غيرها- القليل من هذه الأسباب مثل توفر الدعم الأمريكي، اعتمد إلى درجة كبيرة على الحرب الباردة- لكن القضية التي تهمنا هنا هي أنه في أواخر الستينيات، كان هناك شعور متزايد في الكثير من دول العالم الثالث بان الزعماء الأول بعد الاستعمار فشلوا في جهودهم التنموية. وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت