الصفحة 340 من 765

ساهم هذا الجدل في المزيد من عدم الاستقرار السياسي، بل وفي بعض الحالات، أدى إلى رفض كامل للمؤسسات السياسية التي أنشئت عند الاستقلال.

كانت أكثر النقاط إثارة للجدل في صناعة السياسة في دول ما بعد الاستعمار هي الإصلاح الزراعي. فالوعد الرئيسي الذي أعطته النخب التي قالت حركات التحرر للفلاحين لدفعهم للكفاح الوطني"كان حصولهم على الأرض علد کسب الصراع. ومن ثم كان الإصلاح الزراعي يمثل قضاء الديون السياسية كما كان يمثل البحث عن زيادة الإنتاجية والعدالة الاجتماعية والقضاء على فقر الفلاحين. لكن في الكثير من الحالات اتضحت معوية الوفاء بالوعود بدون أثار كارثية على الاقتصاد. في شمال فيتنام، حيث صودرت أراضي معظم الفلاحين الذين لم تكن ممتلكاتهم تعد أكثر من بضع أفدنة في 1900 - 1956، كانت النتيجة سيلا من الجنين إلى الجنوب، وفقدان الإنتاجية في الحكومة الشيوعية في مصر بدأ إصلاح أكثر اعتدالا في 1902، لم يطل سوي 12% فقط من الأراضي المزروعة مازالت له آثار ملموسة، حيث خفض الناتج التجاري من الزراعة إلى نحو ال 50% وذلك لأنه قضى على المزارع الأكبر والأكثر انتاجا، بيد أن الآثار الاقتصادية بالنسبة لمعظم نظم العالم الثالث نفسها كانت أقل أهمية من الأثار السياسية، فقد رأى الزعماء الجدد أن الإصلاح الزراعي امر جيد، لأنه حطم الإقطاع وأمن دعم فقراء الفلاحين للحكومة الجديدة والدولة التي أنشأتها (33) "

وفي حين يمكن الجدل بأن معظم قوانين الإصلاح الزراعي قد أتت بالفع بوجه عام مع الزمن على الأقل في تلك الحالات التي لم تمح فيها كرامة الفلاحين وشعورهم بالملكية بسبب أشكال الجمعائية وانعدام الاستثمار - فمن الأصعب رؤية نفع طويل الأمد من خلال السياسات القومية في معظم النظم الجديدة. فأسطورة أن أمة جامعة توجد في الحدود العشوائية التي رسمتها قوى الاستعمار، أدت إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت