فهرس الكتاب
بؤس شديد لمن لم يجدوا أنفسهم جزءا من تلك الكيان. ففي العراق لم يجد الأكراد أو المسلمون الشيعة مكانا في الدولة البعثية الجديدة، وفي الجزائر قاوم البرير تعريب نظام ما بعد الاستعمار. أما في زيمبابوي فقد أرغمت قبائل النديبيلي Nadebele، وهم أقلية، على القبول بدولة تقوم على مصالح الأغلبية الشونا Shona. لما في رواندا وبوروندي- أفشل الدول التي أنشئت في العالم الثالث بعد الاحتلالفقد أدت مشاريع الدولة المختلفة وبناء الأمة إلى حروب طاحنة بين مجموعات السكان الرئيسية - الهوتو Hatn و التونسي Tutsi
دفعت الحاجة إلى خلق دولة مؤثرة ومتكاملة التي حلت في بعض الأحيان محل الأمة غير الموجودة - بفعت الكثير من زعماء العالم الثالث إلى إضرام التوتر العربي القديم وتصعيده بدلا من إطفائه، وأدى امتداد يد الدولة لأبعد مما كان موجودا ايام الاستعمار إلى المقاومة في الغالب على يد الفلاحين"ضد الهجمات"
على هوياتهم واحيانا على دياناتهم، لكن بالنسبة لمعظم النظم الجديدة كان هذا الامتداد الوحشي ضرورة للوصول إلى الحداثة التي أرادوها، وشعر الزعماء بأن الظروف كانت ضدهم عند الاستقلال بسبب قلة الأتصالات والأمية وما رأوه من كراهية خلفها الاستعمار. كانوا يخشون - وعلى حق في بعض الأحيان أن القوي الاستعمارية قد تستخدم أساليب انفصالية لتحطم حكوماتهم، كان خلق أمة بمثابة اختبار قوة عليهم أن يكسبوه. وكان جوليوس نبريري Julius Nyerere مؤسس الاتحاد القومي الأفريقي التنجانيقى Tanganyika Ajrican National Union (TANU) ، وأول رئيس لتنزانيا المستقلة، يقول به بينما تحاول بعض الشعوب الوصول إلى القمر، مازال اتحاده يحاول الوصول إلى القرى (4)
الحرب ضد تأثير الدين في حياة الناس كانت قضية رئيسية بعد الاستعمار. فبينما كان العلم و النظام هما أساس الدولة الصحيحة، كان الدين و القبلية هما