فهرس الكتاب
شرور الماضي، كان الدين - في شكليه كعقيدة"مستوردة أو محلية"- عدوا لدوذاء
لأنه كان ينافي الدولة الجديدة على ولاء مواطنيها. كانت الدولة التركية الجديدة المصطفى كمال أتاتورك عدوانية في علمانيتها لدرجة رفضها لحق المسلمين أرتداء الحجاب خارج المساجد والمدارس. كما رأى ماوتسي تونج أن المعتقدات الدينية في الصين هي رمز تخلفها. أما بالنسبة لزعيم الحزب الأفريقي لاستقلال عينيا
أميلكار كابرال Amilcar Cabral فإن تأثير الدين كان مسالة قوة وكانت ممارسته هي محاولات من قبل الزعماء الإقطاعيين والبرجوازية الصغيرة لكي يعيدوا بناء سيطرتهم الثقافية والسياسية الكاملة على الناس (39) .
وقد رأي زعماء ما بعد الاستعمار أن المعركة من أجل كسب السيطرة الأيديولوجية على أفراد الشعب تزداد صعوبة بسبب استمرار الاعتماد الاقتصادي على الغرب، من خلال السيطرة الخارجية على استغلال المواد الخام او القروض الخارجية أو المساعدات التنموية. وفي الكثير من الحالات، مثل (معادن) الكونغو و (بن) نيكاراجوا و (بترول) إيران، كانت الشركات الأوروبية والأمريكية الكبرى تتعلق بالمكاسب الكبرى التي كانت تجلبها من وراء استخراج ثروات العالم الثالث، من خلال محاولتها شراء التحالف السياسي والاقتصادي للنظم المحلية. كان تأميم هذه الأعمال أو الشركات - كما كان يحدث كثيرا- له دلالة سياسية، ولكنه كان يؤدي إلى انهيار حاد في كل من الإنتاجية والربحية، بما أن دول العالم الثالث كانت تفتقر إلى المهارات التكنولوجية والمعرفة بالأسواق العالمية التي كانت ضرورية لإنجاح الشركات المؤممة. وفي منتصف السبعينيات كانت معظم أنظمة العالم الثالث قد أصبحت مدينة بديون كبرى إلى مؤسسات الإقراض العالمية وإلى البنوك التعاونية - فقد استدائت دول مثل مصر وتنزانيا مبالغ أكبر من نصف الناتج السنوي الإجمالي. ولما كانت القروض تأخذها الدولة، ولما كان دخل الدولة