الصفحة 382 من 765

ومع الهند وإندونيسيا ومصر وغانا ويو غوسلافيا أصبحت الجزائر عضوا رئيسيا في حركة عدم الانحياز (NAM) التي تأسست في بلغراد في 1961 على مبادئ تقرير المصير والمساعدات الاقتصادية المتبادلة والحيادية التي كان قد تم تحديدها في باندونج. وشاركت خمس وعشرون دولة في المؤتمر الأول، ومع ٹائي اجتماع على مستوى رؤساء الدول الذي عقد في القاهرة في 1964، كان هذا الرقم قد تضاعف (10) . كان المحتوى السياسي الأهم بالنسبة لاجتماع بلجراد هو تأكيد وحدة الدول الأعضاء، وتحذير القوى الكبرى من نشر الحرب الباردة في العالم الثالث، وتوجيه النداء إلى كافة الدول الاستبعاد الحرب كوسيلة لإنهاء النزاعات الدولية. واختتمت ديباجة بيانه الأول بالقول: لوعيها بأن الاختلافات الأيديولوجية جزء ضروري في نمو المجتمع الإنساني، فإن الدول المشاركة ترى ضرورة امتناع الشعوب والحكومات عن أي استخدام للأيديولوجية بغرض إشعال الحرب الباردة أو ممارسة الضغوط أو فرض إرادتها . وفي اجتماعهم في بلجراد في ذروة أزمة برلين في 1991، أرسل جميع رؤساء الدول الحضور رسائل شخصية متماثلة لخروشوف وكينيدي حيث حذروا من خطر الحرب ودعوا إلى حل سلمي. وكان إلقاء العالم الثالث محاضرات على القوى العظمى عن إرادة العلاقات الدولية علامة واضحة على أن العالم الثالث قد بدأ ينضج.

ورغم النمو المؤسسي المستمر لحركة عدم الانحياز، شهد عام 1967، وهو العام الذي حصلت فيه الجزائر أخيرا على الاستقلال، شهد بداية تحلل روح باندونج. كانت الحرب على الحدود الصينية الهندية ضربة قاضية لوعد باندونج بالمفاوضات السلمية، وازالت الكثير من سلطة الهند بوصفها محاكم غاندي في النزاعات الدولية. وكانت حربها مع دولة مؤسسة أخري لحركة عدم الانحياز وهي باكستان حول مسألة كشمير بعد ثلاث سنوات كانت تعني أن موسكو وواشنطن لابد أن تتدخلا باعتبارهما وسيطي سلام، وأن الهند تتجه إلى السوقيت للحصول على حاجاتها الأمنية. كانت أزمة الشرق الأوسط في 1997 ضربة أخرى لفكرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت