فهرس الكتاب
تماما كما اكتشفت القوي الأوروبية في أفريقيا وأسيا، وجدت الولايات المتحدة في امريكا اللاتينية أن وضع نظام للتبعية السياسية كان أشد تعقيدا من تحقيق الهيمنة الاقتصادية بكثر. وقد دفعت الولايات المتحدة بعد حربها لغزو المكسيك مباشرة للتدخل المباشر ضد المقاومة المحلية للسيطرة الأجنبية، كما حدث في نيكاراجوا في خمسينيات القرن التاسع عشر، في تسعينيات ذات القرن التاسع نمط التدخل، كما رأينا في حالة كوبا وغيرها من الدول في الكاريبي وأمريكا الوسطى. ذكر ريتشارد أولني Richard Otney وزير خارجية جروثر كليفلاند Grover Cleveland في 1894، ما كان واضحا لمعظم الأمريكيين وهو أن الولايات المتحدة اليوم تهيمن على هذه القارة وسوف تطبق القانون على الرعايا الذين تحد من التدخل في شنونهم).
كانت الثورة المكسيكية في عامي 1910 - 1911 حذا فأصلا في العلاقات بين الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية. فلأول مرة تمر دولة كبرى في أمريكا اللاتينية بثورة سياسية، حيث كان العديد من الزعماء يهدفون إلى تحقيق تغيير اجتماعي، ليس ذلك فحسب وإنما كان موقف الولايات المتحدة بعد الثورة قد تبناه الرئيس رودرو ويلسون، الذي كان يرى أن الزعماء الثوريين المكسيكيين قد أذنبوا في حق الديمقراطية ولابد من تقويم سلوكهم باستخدام قوة الولايات المتحدة، وقد تحمل الرئيس المكسيكي الجنرال فيكتوريانو هورتا Victoriano Ifuerta - الذي وصفه أحد مستشاري ويلسون بأنه رجل عجوز شبيه بالقرد، در دماء هندية نقية في الغالب - تحمل جام غضب ويلسون؛ فعندما رفض أوامر واشنطن بالاستقالة قام ويلسون بغزو ميناء شراكروز Veracruz في أبريل عام 1914 وبدا برنامجا مكثفا للدعم العسكري لمعارضي هورنا. وفي نهاية العام كان هورتا قد خرج، وكذلك خرجت القوات الأمريكية، ولكن التدخل المباشر لواشنطن في الشئون المكسيكية استمر حتى أواخر العشرينيات عندما قام الحزب الثوري المؤسسي