الصفحة 54 من 765

في كل سجال""

منذ البداية، كانت الولايات المتحدة قوة تدخلية تقيم سياستها الخارجية على التوسع الإقليمي، وكانت رسالتها الثورية - رجال أحرار وشركات حرة - تحديا للقوة الأوروبية على المستوى القاري، وحتى بالنسبة للقلة التي لم تكن تؤمن بالحق الإلهي في أوائل القرن التاسع عشر، فقد كانت الأفكار الرئيسية التي قادت الأمريكيين إلى فكرة الأمة هي الأفكار نفسها التي قادتهم إلى إدراك قوة امريكاء وحولتها في نظرهم. تلك الأفكار كلها خلقت أيديولوجية حركة النخب الأمريكية في علاقتها بالعالم الخارجي من حقبة الفيدرالية إلى الحرب الباردة.

كان أول هذه الأفكار الجوهرية، المفهوم الأمريكي عن الحرية Liberty بكل ما له من معان وامتدادات. فقد كانت الحرية بالنسبة للمواطنين الأمريكيين هي ما تفصل الولايات المتحدة عن غيرها من الدول، بل هي ما تسبغ المعنى على وجود دولة أمريكية منفصلة. وكانت الحرية الأمريكية مدعومة بحالة إنسانية مختلفة عن الحالة الإنسانية للأخرين. فالأمريكي - كما قال جيفرسون Jafferson في أعقاب الثورة الفرنسية

بممتلكاته - أو بموقفه المرضي - يهتم بتدعيم القانون والنظام. ومثله يستطيع أن يحفظ لنفسه سيطرة كاملة على شئونه العامة بشكل آمن وصحيح، ودرجة من الحرية لو تركت في أيدي غوغاء (canaille) المدن الأوروبية لتحولت في اللحظة نفسها إلى هدم كل شيء وتدميره، العام والخاص .... لكن حتى في أوروبا، حدث تغير مهم في عقل الإنسان. فقد حرر العلم أفكار من يقرأون ويفكرون ويتأملون، وأثار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت