الصفحة 56 من 765

النموذج الأمريکي مشاعر الحقوق لدى الناس، ومن ثم بدأت الثورة ... وفشلت في جهودها الأولى بسبب رعاع المدن، وهم الذين كانوا الأداة المستخدمة في التنفيذ، وقد حط الجهل والفقر والرذيلة من قيمتهم فلم يمكن السيطرة عليهم في إطار الفعل العقلاني. لكن

العالم سوف يفيق من فزع هذه الكارثة الأولى). الحرية، من وجهة نظر الرئيس الثالث وخلفائه، لا يمكن أن توجد بدون وجود الملكية الخاصة والتبعية لمجتمع منظم، وهي التبعية الناشئة عن ذلك الحق تحديدا. إذن، فالحرية ليست للجميع، وإنما هي لمن يملكون الاستقلال المطلوب - من خلال الممتلكات الخاصة والتعليم - ليصبحوا مواطنين في الجمهورية، وكان مقبولا أثناء الفترة الفيدرالية أن معظم الأوروبيين يستطيعون تحقيق مثل هذه المكانة إذا اقتدوا بالنموذج الأمريكي للتنوير، وقد اتسعت دائرة التنوير المحتمل في القرن العشرين من حيث العرق. لكن حتى الحرب الباردة كان معظم سكان العالم - بمن فيهم أبناء المستعمرات الأفريقية التي جلبها الأوروبيون إلى أمريكا - خارج تلك الدائرة. وكذا استبعد ايضا الأمريكيون الأصليون واللاتينيون. وكتب جيفرسون إلى دي لافاييت de Lafayette في 1813 يقول:"إنني أشاركك الأماني الصادقة بأن تتحرر أمريكا الجنوبية"

ولا أشك أنهم سوف يتحررون من الخضوع للقوي الأجنبية، لكن نتاج معلوماتي لا يدع لي المجال أن أمل في أنهم سيستطيعون إقامة حكومة حرة. فالناس منغمسون في ظلمات الجهل، وقد جردتهم الخرافات والتعصب من إنسانيتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت