الصفحة 58 من 765

لكن جيفرسون ظل يشعر بالأمل لأهل امريكا اللاتينية، لكن التور سوف يشرف على عقولهم بعد حين، وربما يؤهلهم النموذج الذي تمثله، الذي يعتبر حافزا ومرشدا لهم إلى الطريق الذي ينبغي أن يسلكوه - ويؤهلهم على المدى البعيد لكي بحكموا أنفسهم" (2) ."

كانت معاداة الجماعية anticollectivism مبدا جوهريا في الأيديولوجية الأمريكية؛ فالفرد الحر يمكن أن يكون جمهوريا أما الغوغاء فلا. وكانت الجماعية تمثل كل مخاوف الثوريين الأمريكيين في القرن الثامن عشر على جمهوريتهم من الفساد. في خارج أمريكا، كان معني أنعدام الحرية يتمثل في سيطرة الغير من خلال الإقطاع أو - كما في حالة الثورة الفرنسية - من خلال إغواء حزب أو حركة ما، أما في امريكا - وتدريجيا في كل مكان أخر - كان الثقل المضاد لهذه العبودية يكمن في التعليم و العقلانية من خلال العلم. لكن بقي دائما الخوف، الذي ظل صداه يتجاوز الأجيال، من أن أمريكا إذا لم تدافع عن حريتها، فسوف يتحرك التاريخ في الاتجاه المعاكس؛ وأن الأفكار الجماعية المستوردة او المهاجرين غير المتعلمين الذين يتمسكون بهويات ثقافية لا تفتع بها النخب في الولايات المتحدة، قد تفت في عضد الحرية الأمريكية أو تقلل من شأنها.

معظم الأمريكيين في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر کرهوا القبول بفكرة القوة السياسية المركزية، بل إن الكثير من النقاشات الأيديولوجية في القرنين الأولين من عمر الجمهورية الأمريكية كان يتركز حول أساليب تجنب الدولة القوية. فمثلا لكي تتم الموافقة العامة على دستور للأمة في أواخر القرن الثامن عشر، كان لابد من أن تنتزع عدة سلطات من القوة التنفيذية، بما في ذلك سلطة إعلان الحرب. وبعد مائة عام، منعت معاداة المركزية هذه أمريكا من أن تستخدم الدولة كوسيلة للإصلاح الاجتماعي تأسيا باوروبا، بل وألقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت