الصفحة 60 من 765

بظلال من الشك - بالمعنى الأيديولوجي - على الدول التي تتبع هذا المنهج. وأثناء القرن العشرين، رغم المحاولات العارضة لإجراء الإصلاح الذي تقوده الدولة وأيضا رغم النمو الضخم للدولة الفيدرالية على نحو مطلق، ظلت تلك المواقف لها أهمية كبيرة في كيفية رؤية النخب الأمريكية للعالم ودورها فيه.

العلم كمصدر للفعل العقلاني"كان هو أساس الإيمان الأمريكي بالأهمية العالمية للدولة الجديدة منذ البداية. وقد كانت الولايات المتحدة الدولة الأولى التي قامت على اساس المبادئ العلمية للتنوير، مما يعني أن الدولة الجديدة كانت رائدة الغيرها من الدول التي ستأتي فيما بعد - النور الذي سيشرق على عقولهم على"

حد تعبير جيفرسون، لكن معنى ذلك في الوقت نفسه، أن الهوية الأمريكية في القرن التاسع عشر أصبحت مرتبطة بمفهوم الحداثة، مما جعل الارتباط وثيقا بين التكنولوجيا والنظام الاجتماعي القائم في الولايات المتحدة. وأصبحت الطريقة الوحيدة للحداثة هي اتباع النموذج الأمريكي، وتحرير الإنتاجية والابتكار من الثقافات والأيديولوجيات القديمة (ما أصبحت تعرف ب"التقليدية"فيما بعد) . وفي القرن التاسع عشر، كان المرجع الوحيد للأمريكيين هو أمريكا - اكتمال النبوءة المرضية الذات التي أطلقت مع بداية وجود الجمهورية الأمريكية.

كانت السوق جزءا من الفعل العقلاني"لأمريكا الباكرة - السوق بمعني تبادل المنتجات والخدمات على أساس قيمتها النقدية فقط، بلا تفيد بالعمالة التجارية أو الحاجة. وكما رأينا، فحتى توماس جيفرسون - ومعه اعداد غفيرة من الأمريكيين في القرن التاسع عشر، الذين كانوا يرون أن المزارع صاحب الاكتفاء الذاتي هو المواطن المثالي - استطاع أن يدرك حب مواطنيه للإبحار والتجارة، للدرجة التي دفعته بوصفه رئيسا إلى أن يرسل قوات بحرية إلى شمال افريقيا الحماية السفن الأمريكية، ومع تحول الولايات المتحدة إلى الصناعة في أواخر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت