القرن التاسع عشر، أصبحت السوق الرأسمالية حقيقة بالنسبة لكل الأمريكين وأصبحت المشاركة في هذا التبادل التجاري - بحال أو آخر - رمزا للانتماء إلى أمريكا، ومع نمو الصادرات الأمريكية قرب نهاية القرن، حول هذا الإيمان بالسوق نفسه إلى إيمان بالأسواق العالمية المفتوحة يخدم المصلحة الذاتية، حيث استطاعت الشركات الأمريكية - التي كانت في الكثير من الأحيان أقوى المتنافسين - أن تعمل خبراتها في صناعة الأموال ومؤسسات الأعمال، وحتى رغم أن تلك الفكرة لم تحمل دائما معنى أن يكون هناك اختراق خارجي للأسواق الأمريكية، أصبحت الأسواق الحرة جزءا من أيديولوجية السياسة الخارجية الأمريكية - فكرة وامتداد منطقي لمزايا الرأسمالية والحرية العالمية.
ومع نجاحها في الدفاع عن دخولهم إلى التجارة العالمية في حرب عام 1812، حولت نخب القرن التاسع عشر اهتمامها إلى التوسع الموعود في بداية قيام دولتهم، وحتى نهاية القرن كان الهدف من هذا التوسع قاريا بالأساس - حيث إن وجود الإمبراطوريات الأوروبية الاستعمارية على الأرض الأمريكية كان أمرا لا تحتمله حرية الولايات المتحدة. أثناء تولي چيفرسون الرئاسة، بلغت مساحة الولايات المتحدة نحو 8
, 00. 000 ميل مربع، وفي 1848 كانت ثلاثة ملايين مبل مربع، وفي 1897 بعد الاستيلاء على الاسكا من روسيا، وصلت إلى أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون ميلا مربعا، وقد جاءت تلك الأخيرة فقط بناء على تحول بالمفاوضات الحرة وفق عبارة المؤرخ برادفورد پيرگين"Bradford Perkin. أما الولايات الأخرى - لويزيانا وفلوريدا وتكساس ونورثوست وفتوحات 1848 من موسكو، فجميعها حدثت بفعل الحرب أو التهديد بالحرب. وكانت الصورة التي جعلت من حيازة أمريكا للقارة قدرها الجلي"manifest destiny - وهو المصطلح الذي استخدم لأول مرة في 1845 - تعبر عن خرافه واقعها وحقيقتها برنامج إمبريالي ملموس). >