الصفحة 544 من 765

ومواجهة الحرب الباردة، فإن استقالتها الاقتصادية لم تكن كافية - فقد أراد الأمريكيون أن يخلقوا نظاما إقتصاديا عالميا تتضافر فيه كل من القواعد العالمية والأسواق المحلية من أجل ما يخدم الولايات المتحدة، وكما في الأيديولوجيات الأخرى، كثيرا ما تجاهلت أيديولوجية السوق بالولايات المتحدة في أواخر القرن العشرين ماضيها - ناسية مثلا كيف ختمت الإجراءات الحمائية الجيدة نمر الصناعات الأمريكية في القرن التاسع عشر، لكن الاعتقاد بان نموذج الولايات المتحدة سوف يخدم العلم ظل باقيا، في البداية سمي بالأمركة"Americanisation ثم بعد ذلك، عندما كانت الولايات المتحدة تكسب الحرب الباردة سعي بالعولمة (109) "

كما رأينا في الفصل الثالث، كان هناك العديد من الأسباب التاريخية والسياسية العالمية التي أدت إلى عدم نجاح معظم مشاريع التنمية في العالم الثالث على نحو ما كان مخططا لها. لكن العقبة الأساسية لدى دول العالم الثالث هي أن نظام التجارة العالمي كان يضع اسعار زهيدة الموادهم الخام، وأسعارها مرتفعة للمنتجات والتكنولوجيا والمهارات التي يريدون استيرادها. أما مفاوضات التجارة العالمية، وكانت تديرها الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (General Agreement on Tariffs and Tradle

، بينما وضعت سققا منخفضنا لاستيراد الشمل للسلع نصف المصنعة والمنسوجات من العالم الثالث، لم تفعل شينا للتأثير على اسعار المواد الخام وبذلك تسمح بحدوث التهذب الشديد في الأسعار الذي تمليه الأسواق والتقدم التكنولوجي في الشمال، وبوجه عام، على عکس نية واشنطن المعلنة تماما، فإن نظام التجارة العالمي خلق التنافر ولس التقارب بين الاقتصادات الغنية والفقيرة، لأن شروط تجارة المواد الخام كانت تسير من سيئ لأسوا مع التقدم التكنولوچي. فادخل الخارجي المعتاد لدولة من دول العالم الثالث، كان كافيا لدعم نخبة صغيرة فقط وكافيا- إذا ما أضيف إلى الدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت