فهرس الكتاب
المحطي - لإدارة دولة؛ ولكنه كان في الوقت نفسه يخلق اقتصاذا برأس مال صغير كما يخلق رغبة أقل وأقل لدى المواطن ليستثمر في دولته (10) .
تظهر الشروط العامة للتجارة منذ الحرب العالمية الثانية تراجعا تدريجيا في قيمة المواد الخام للعالم الثالث مقارنة بقيمة السلع المصنعة؛ ربما لأن التغير التكنولوچي حد من الفاقد ومن كم المواد المطلوبة من أجل منتج واحد (1) . بالنسبة للسلع الرئيسية، التي كان بعض أفقر دول العالم الثالث يعتمد على تصديرها، كان السعر يتذبذب من 1950 إلى 1977 ثم انهار فجاة وبحدة مع انطلاق الإنتاج عالي التكنولوجيا في أمريكا الشمالية وأوروبا والدول الصناعية الجديدة في شرق آسيا. ومع انهيار الأسعار اضطر الكثير من دول العالم الثالث إلى تكثيف الإنتاج من أجل أن تحتفظ بالأرباح، مما أحدث فساذا بيئيا شديدا وجعل اقتصاداتها غير قابلة للاستمرارية على المدى البعيد، لأن مواردها الطبيعية تستهلك على نحو أسرع، ولا يمكن لها أن تتجدد أو أن تتحول إلى موارد بشرية في الداخل، ومع النمو السكاني وفشل خطط التنمية الزراعية، أدت تلك الاستراتيجيات إلى تعريف التربة و إزالة الغابات على مستوى يفوق الخيال، خاصة في المناطق التي كانت تعتمد
على إنتاج محصول واحد للتصدير، كذلك تأكلت حقوق الملكية المحلية، بما أن الإنتاج على المستوى الكبير كان يتطلب المصادرة أو إعادة التسكين
وكما يمكن التوقع بناء على الخلفية الأيديولوجية التي كانت بالفعل موجودة في معظم الدول حديثة الاستقلال، فقد حفزت الشروط غير المستساغة للتجارة الاشتراكية الدولة؛ فلو لم يكن هناك حل في إطار هذا النظام - كما قد توقع بعض الاقتصاديين - فمن الأفضل الخروج من النظام كله. ورغم ذلك فالقليل من الدول استطاع أن يفعل ذلك، كما راينا. بل إن دول العالم الثالث حاولت أثناء الستينيات و السبعينيات أن تحد من الدمار الذي لحق باقتصاداتها بسبب التعريفات الحمائية