فهرس الكتاب
كان هناك شعور قوي في موسكو وبكين حول عام 1965، أن الأمور تسير على غير ما يرام في صراعهما ضد الإمبريالية، رغم أن واشنطن كان لها وجهة نظر عكسية. فالحماسة المبدئية الزائدة لمسألة الاستقلال قد ذرت وبدا أن الولايات المتحدة بعثت من جديد؛ فهي تواجه السوشيت بشأن كوبا وتدخل في فيتنام، ونتعامل مع بعض مشكلاتها الداخلية مثل الفقر والعنصرية، وأصيبت القردة الجديدة في موسكو بالإحباط حول مستقبل العديد من حلفائها المهمين في العالم الثالث، الذين تم استبدالهم من خلال انقلابات عسكرية في منتصف الستينيات، وبدا انهم يبتعدون عن تشخل الاتحاد السوفيتي في شئون العالم الثالث، باستثناء ما يخص فيتنام. ومن دواعي السخرية، أن عدم رغبة السوفيت والصينيين زيادة مساعداتهم للدول الأخرى(لأسباب مختلفة قد يكون خيرا كبيرا للثورة الفيتنامية، حيث أدى ذلك إلى تركيز المساعدات لفيتنام، في الوقت الذي كانت في أمس الحاجة إليه - حتى وإن لم تعتقد موسكو أو بكين أن هاتوي قادرة على الانتصار العسكري على الأمريكيين، أحد الأسباب المهمة للانشغال المتزايد بمساعدة الشيوعيين الفيتناميين كان سحق اليسار الإندونيسي على نحو وحشي في 1965، الذي ربما كان أكير هزيمة منيت بها الشيوعية في العالم الثالث في الستينيات، وعلى ما يبدو - نصرا حاسما لقدرات الولايات المتحدة على التأثير في الشئون الآسيوية.
في أوائل الستينيات، كان نظام سوکارنو في إندونيسيا معضلة لكل من موسكو وبكين كما كان معضلة بالنسبة لواشنطن. ففي حين رحب السوفيت برطانة الزعيم الإندونيسي الزاعقة المعادية للغرب، وبرغبته في أن يواجه فلول الاستعمار في جنوب شرق آسيا، فإنهم انزعجوا بشأن انهيار إندونسيا الاقتصادي وبشأن تقارب النظام والحزب الشيوعي الإندونيسي مع الصين، كما كانوا قلقين بشان ما اعتبروه عدم قدرة على التنبؤ بافعال سوكارنو، من جانبه، أصبح ماوتسي تونج أكثر ضيقا بأنظمة العالم الثالث البرجوازية، حتى عندما حاولوا التقرب من