فهرس الكتاب
مع المصالح الأجنبية، كان من الممكن أن يقبلوا نظاما اشتراكيا من شأنه أن يقلل أرباحهم لكنه في الوقت نفسه يضمن أنصبتهم السوقية أمام المنافسة الخارجية.
وقد أخذ هؤلاء المستشارون والأكاديميون الموقف الماركسي الأورثوذكسي وقلبوه راسنا على عقب دون الاعتراف بذلك طبعا. وبدلا من تقدم المجتمع ببطء من خلال المراحل الاجتماعية نحو الاشتراكية ومن ثم الشيوعية، كانوا يجادلون بان ضعف الدولة المستغلة في حد ذاته قد يساعدها في التوجه إلى الاشتراكية حيث يدفع البرجوازية إلى أن تحكم من خلال دولة تقدمية. وسيكون بوسع دول العالم الثالث - في حالات استثنائية، كما في فيتنام أو كوبا - أن تسير نحو الاشتراكية دون المرور في مرحلة طويلة من التنمية الرأسمالية اذا وضعت السياسات الصحيحة لمساعدة مثل هذه التحالفات الاجتماعية والدفاع عن الثورة ضد التدخلات الخارجية في موضعها السليم. كان بعض هؤلاء المثقفين التعديلين من الذكاء بحيث أدركوا أنهم بذلك يوفقون بين النظرة السوفيتية عن المجتات فيما بعد الاستعمار وبين التطور الحقيقي للثورة الروسية والدولة السوفيتية عما فعلته النظرة الأسطورية التي وضعها الستالينيون لتوفيقها مع الأورثوذكسية الماركسية.
كانت المنافسة بين القوى الإمبريالية وزيادة قوة النمط السوشرتي هما السببان الرئيسيان لاحتمالات الاشتراكية في العالم الثالث، ومع الاستقرار المؤقت بين الجبهتين الاشتراكية والرأسمالية في أوروبا، واستقلال العالم الثالث، انتهت حقبة ما بعد الحرب لهيمنة الولايات المتحدة. وبدلا من أن يدعم الأمريكيون سيطرتهم أكثر وأكثر، واجهوا عائقا قويا، وهو المنافسة الاقتصادية القوية مع ألمانيا واليابان والنوى الرأسمالية الأخرى التي لم تكن تريد أن تخضع لهيمنة الولايات المتحدة التي عانوا منها بعد الحرب العالمية الثانية في الوقت نفسه كان التقدم الداخلي في الاتحاد السوفيتي قد جذب الانتباه الواسع في العالم الثالث،