الفصل السادس
الضحايا و الرعاية الطبية
أفرزت مجازر الحرب العالمية الأولى أعداد غير مسبوقة من الضحايا، خلقت تحديات جديدة أمام الطواقم الطبية، فقد استعملت في الحرب أسلحة فعالة جدا لدرجة انها - وفي حال لم تقتل على الفور - تشبب للجنود بإصابات فادحة. وعلاوة على ذلك، ساعدت الحقول التي كانت مسرح الكثير من المعارك وهي حقول حرثت طوال قرون يروث الحيوانات في التسبب بجروح معدية جديدة على الخبرات الطبية المتوافرة في ذلك الوقت. وقد واجه الأطباء على كلا الجانبين مشكلة ترميم الأعضاء أو استبدالها إذا اقتضت الضرورة، مثل الوجوه الممزقة والأطراف المشلولة. وفي النهاية، لم تكن الصدمة النفسية التي تعرض لها الجنود بأقل مأساوية من الإصابة الجسدية، فكان على الجسم الطبي التحرك لإيجاد حلول لهذه المشكلة أيضا
كما توجب على الأطباء التكيف مع الأعداد غير المسبوقة من المرضى في أعقاب المعارك الكبير على الجبهة الغربية، متعرضين هم أنفسهم في كثير من الأحيان لوابل من نيران العدو، مواجهين الموت في مراكز الإسعاف القريبة من الجبهة، حيث تعرضوا للخطر نفسه الذي يواجهة الجنود في الميدان. وأحيانا كانوا عرضة للخطر في المراكز الطبية الواقعة في المنطقة الخلفية التي - عن قصد أو غير قصد - غدت أهدافا لهجوم