يشهد الزج بكثير من الشبان الذين بلغوا سن التجنيد إلى أتون الحرب.
أما في بريطانيا، فقد اختلف الأمر بصورة جذرية. فالبريطانيون كان لديهم جيش صغير من المتطوعين جنبا إلى جنب مع عدد كبير من متطوعي البحرية. ولم يكن لدى بريطانيا منهج موطد لزيادة عديد القوات العسكرية بصورة جوهرية. ولم توفر القوة العسكرية الإقليمية البريطانية - وهي نسخة طبق الأصل من الحرس الوطني الأمريكي - إضافة إلى قوات الجيش الصغيرة وقوات الاحتياط البحري، إلا دعما محدود للجيش النظامي، بيد أن بريطانيا أطلقت بصورة فورية جهدا هائلا لحشد عدد كبير من المتطوعين لتشكيل جيش جديد. ومع استمرار الحرب، أنتج الجدل بشأن اللجوء إلى نظام الخدمة الإلزامية - أسوة بالنظام المعمول به في الدول الأوروبية المجاورة منذ زمن طويل مشروع 1 مسودة قانون في عام 1916.
كما اختلفت الولايات المتحدة الأمريكية أيضا عن بقية الدول الكبرى في القارة الأوروبية. فالقوات المسلحة الأمريكية تكونت أساسا من أسطول بحري كبير وجيش صغير. وكان الجنود الذين يتمتعون بالتدريب المتقدم والجاهزية القتالية، جزءأ من قوات مشاة البحرية الصغيرة (المارينز) والتي لم يتجاوز قوامها ستة عشر ألف مقاتل. وبعد وقت قصير من دخول الولايات المتحدة الأمريكية الحرب، استطاعت الحكومة تطبيق نظام الخدمة الإلزامية في جميع أرجاء البلاد. وبقليل من الإعداد، أو دونما أي إعداد مسبق، شرعت في إنشاء جيش يتكون من ملايين الجنود.
الجيش الألماني
أمضى جنود الجيش النظامي الألماني وقوات الاحتياط الجاهزة، الذين دخلوا الحرب في أغسطس من عام 1914، فترة من التدريب التكتيكي في وقت السلم كجنود. وكان الجيش النظامي في تلك الفترة المكون من زهاء ثمانمائة ألف مقاتل يضم فرقة عسكرية من المجندين الذين تم استدعاؤهم للخدمة في خريف 1912 و 1913، و دعموا بشكل
(1) قانون الخدمة الإلزامية الذي يعد نقطة تحول في تاريخ الجيش البريطاني ولكنه واجه معارضة شديدة من قبل
المجتمع المحلي إذ شحن زهاء 165000 شاب لرفضهم الالتزام به.