بخلدهم الصلة بين الحرب والدبلوماسية. تولى الجنرال الأميركي دوغلاس ماك ارثر، الطراز الأكثر موهبة لهذا القرن، زمام القيادة وخالف كثيرا من زملائه عندما مفت استراتيجية أميركا الاستنزافية. لقد طور أبان الحرب العالمية الثانية، وبرغم منح الأولوية للمسرح الأوروبي، استراتيجية"وثبة الجزيرة"التي أعرضت عن مكامن القوة اليابانية نكثفت جهودها على الجزر الهزيلة التحصين، بحلبة القوات الأميركية من استراليا صوب الفلبين، في خضم عامين •
وضع ماك آرثر قيد التنفيذ الاستراتيجية عينها فأنزل القوات الأميركية، بخلاف نصيحة رؤوسائه الهراطقة في واشنطن، في انكون (ميناء سيئول) على مبعدة نحو من مئتي ميل خلف خطوط العدو، فقطع بذلك خط الامداد الكوري الشمالي مع بيونغيانغ. لقد خر الجيش الكوري الشمالي صريعا وانفتح الطريق شمالا.
وربما أفضى النصر الى أحسم قرارات كوريا الشمالية. فلو قدر لأميركا أن تعانق مراميها العسكرية بأهدافها السياسية، لكان هذا الوقت أيسرها. كان أمام ترومان ثلاثة خيارات: يأمر بالتوقف على مشارف الخط الثامن والثلاثين ويعيد الحالة الاجتماعية سيرتها الأولى. وبوسعه، ثانيا، أن يزحف قدما في الشمال لاستقطاع العقوبة من المعتدي. وبمقدوره أن يخول ماك آرثر توحيد کوريا مع حدود الصين: وبعبارة أخرى، أن ينذر مآل الحرب لتقرره الاعتبارات العسكرية، وأفضل الحلول في التقدم صوب الرقية الضيقة لشبه جزيرة كوريا، على مبعدة مائة ميل من حدود الصين. وسيكون هذا خطا محصنا سيما أنه