الصفحة 290 من 572

الفصل الخامس

هنغاريا: ثورة في الامبراطورية

اذن عام 1956 بتغيير مخطط العلاقات الدولية لما بعد الحرب، بفعل تزامن حدثين. فأزمة السويس قد أرخت فض بكارة التحالف الغربي، وعجز الحلفاء الغربيون، منذئذ، عن الايمان کاملا بخاصة محاهراتهم بالتناسب التام للمصالح. وفي الوقت عينه أظهر القمع الدموي للانقلاب الهنغاري أن الاتحاد السوفيتي ليذود عن حمى مدار نفوذه، بالقوة عند الضرورة، وأن الحديث عن التحرر الأمر واه. ولم يعد أدني دابر من الشك أن الحرب الباردة ستمسي متمادية مريرة، تتقابل فيها الجيوش المتناحرة عبر الخط الفاصل لأوروبا، في أي قادم من الزمن يستطيع المرء تخيله.

كان مرد النضال الهنغاري المستميت ضد الهيمنة السوفيتية الى خليط متفجر من الاستعمارية الروسية التاريخية و العقيدة السوفيتية والوطنية الهنغارية الثاقبة. فهنغاريا، من جانب، مجرد ضحية للتوسع الروسي، الصائل والجائل، دون رادع، مذ عهد بطرس الأكبر، وعلى مدى التاريخ سعت الدولة الروسية لقمع الأمم الصابية إلى قيادة دفة سياسة مستقلة حقيقة على حدودها - الطمع الذي تمادى الى فترة ما بعد الحرب الباردة. وما كان هذا الأمر الا غيث المعضلات الروسية حيث أرغم الروس، غداة إخماد الاستقلال، المدائبة الحضور العسكري المضي في الدول المجاورة، منضبة ثروة روسيا من دون تعضيد أمنها. وتكرر المخطط أناه في عهد الشيوعين حيث استعاد ستالين كل المقاطعات القيصرية التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت