الصفحة 86 من 572

الفصل الثاني

نجاح الاحتواء ومرارته

كانت أواخر عام 1945 ايذانا بحيرة صاغة السياسة الأميركية، والت بوتسدام ومؤتمرات وزراء الخارجية التالية إلى البوار. ولاح ستالين فارضا ارادته من دون أي اعتبار للجنوحات الأميركية صوب الديمقراطية. وكان الدبلوماسيون الأميركيون في بولندا و بلغاريا ورومانيا يواجهون، مرارا، المنافذة السوفيتية. وبدت موسكر، في واقع المانيا وايطاليا المدحورتين، متناسبة لفحوى كلمة"الشراكة". فما الذي يفعله صاغة السياسة الأميركان قبالة كل هذا؟

عندما تنفس ربيع عام 1946، شرع ترومان بفك الغاز هذه المسألة ولا يشن سياسة"تصم"بالمثابرة في مطالبته للاتحاد السوفيتي على اخلاء أذربيجان. بيد أنه أقدم على هذا الأمر بعباءة ولسونية، وأبي کروزفلت، توازن القوى راز دري تبرير الأفعال الأميركية بمفردات الأمن، وسعى قدر الامكان لمعانقتها بمباديء عامة تنطبق على البشرية جمعاء وتتناغم مع ميثاق الأمم المتحدة الجديد. واستشعر ترومان الصراع المتوالد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي كتناحر بين الخير والشر، وليس بذي صلة بمدارات النفوذ السياسية.

ومع ذلك كانت مدارات النفوذ حقيقة مولودة، مهما خلع عليها ساسة أميركا من مسمي، وعليها أن تعتمل في محلها ريثما ينهار صرح الشيوعية بعد أربعة عقود. رفي فيء قادة الولايات المتحدة، تعززت الناطق الغربية المحتلة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت