ترومان وايزنهاور استهلت الأحداث كلها بنوايا أصدق. فبعد عقدين من وضع الحرب العالمية أوزارها، استبقت الولايات المتحدة الدول جمعاء في تشييد صرح نظام عالمي جديد من رحم أشطار کون متبعض. وردت أميركا اعتبار أوروبا وأحيت اليابان، في حين قابلت برباطة جأش التوسع الشيوعي في اليونان وتركيا وبرلين وكوريا وولجت تحالفات السلام الأولى وشرعت ببرنامج المساعدة التقنية إلى العالم المتطور. لقد كانت الدول المتفيئة بالمظلة الأميركية تمنع بالسلام والرفاهية والاستقرار.
ومع ذلك تبددت كل هذه الخطط الأميركية في الفعل الخارجي على ثري الهند الصينية. كانت هذه الوهلة الأولى لتجربة أميركا الدولية في القرن العشرين حيث تجردت الصلة المباشرة، والعرضية أغلبها، التي تمتعت بها هذه الأمة من قيم ومنجزات. وانبرى الأميركان، بباعث من التطبيق الشامل لمبادئهم، في التساؤل عن كنهها والعلة في نقلها إلى فيتنام في المقام الأول. فغرت هوة وسط معتقدات الأميركان بالطبيعة الاستثنائية لتجربتهم الوطنية والفرضيات والمبهمات المتجذرة في
جيوسياسية احتواء الشيوعية لقد انقلبت أستثنائية أميركا على نفسها في بوتقة فيتنام. ولم يجادل المجتمع الأميركي بخلاف ما سواه، عن العيوب العملية السياساتها، ما خلا في جدارة أميركا لاحتذاء أي دور عالي. كان هذا أفق الجدل الفيتنامي الذي شق جروحة موجعة كثيرة يتعذر وقفها.