الصفحة 498 من 572

التقليدي في احتواء المانيا بالتواءم مع روسيا هي النتائج الدروكة لاحياء الاتحاد السوفيتي السابق: اذا انتهى الأمر إلى فوضى واضطراب، ستكون روسيا جد هزيلة لا تقوى على موازنة المانيا، واذا ما خيمت الوطنية الروسية وعاود التمرکز ستغدو الدولة الجديدة، المالكة لالاف الأسلحة النووية، قوية لا تخدم شراكة مع فرنسا. ما هذا بنتيجة محتومة لاصطفاء مثل هذه الدولة لفرنسا، لأنها بقينا

ستفتن بالخيار الأميركي أو الألماني. والأسمى من ذلك كله، ستضعف أية محاولة التحويط المانيا الوطنية عينها التي ما زال قادتها بحاولون القاءها إلى البقية، والتي

هي کابوس فرنسا الدؤوب. وهكذا تظل أميركا شريك فرنسا الاثق والتوكيد الوحيد المتيسر لسياستها الصديقة الضرورية مع المانيا، وعليه وفي نهاية الدرب الذي ابتغي منه ديغول صيرورة الولايات المتحدة قوة لا يستغني عنها والذي منه أملت أمير کا جر فرنسا إلى الناتو قلبا وقالبا، طفق التعاون بين هذين الخصمين القدمين في صداقتهما مفتاح للتوازن تماما كما كان لزاما عليه أن يكون قبل جيلين يوم ظهر ولسون في فرنسا محررا للعالم القديم من جهالته وليرفع أنظاره إلى ما وراء دولة الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت