الصفحة 496 من 572

وما يثير السخرية أن يألف الخصمان نفسيهما، في فترة ما بعد الحرب الباردة، في خضم محيط غدا تعاونهما المطلق فيه أساسا لعلاقة أطلسية وأوروبية خلاقة. وكانت رؤية ولسون عن مجتمع دول ديمقراطية بأساس الفعل المشترك وتقسيم العمل مواكبة للنظام العالمي في الخمسينيات والستينيات، المتمثلة بالتهديد الخارجي الجامح للفكرة الدكتاتورية وشبه الاحتكار النووي الأمير کي والتفوق الاقتصادي، ولكن ما يفرض النظام الدولي حاجة إلى توازن أدق للمصالح الوطنية والاقليمية هو غروب التهديد الواحد المتوحد والانهيار الفكري للشيوعية وحتى توزيع القوة الاقتصادية. لقد انهارت الشيوعية، كما تنبأ لها كينان وأشسون ودالس. ومع ذلك ما كان انتظار نهاية الدرب هذه بعالم المثالية الولسونية، فهي صيغة جد حقود للوطنية عينها التي خلع عليها ولسون واتباعه لقب"العتيقة". ولم يدهش ديغول بالعالم الجديد هذا، وليس ثمة شك أنه بالكاد سيعده"حديثا"وسيحاول أن الأمر كامن وقد أغشته الظاهرة الزائلة للقوتين العظميين.

وفي الوقت عينه، أجهز انهيار الشيوعية وتوحد المانيا على أغلب فرضيات ديغول. وانبرى ديغول، المرتاب من كل الأمور ما خلا دور بلده العالي، مفرطا في تقديره لقدرة فرنسا على تدبير الاجراءات التاريخية كلية على عاتقها. ولم يستطب"النظام العالمي الجديد"كثيرا ?لم ديغول في تسيد فرنسا السياسي على أوروبا. وما عادت المانيا الموحدة في فاقة إلى تصديق حلفاءها للشرعية المتفوقة عبر ندها، المانيا الشرقية. أن فرنسا لتألف نفسها معدمة من القوة لتنظيم توازن أوروبي جديد على عاتقها وحدها و بازاء توابع الاتحاد السوفيتي الأوروبيين الشرقيين سابقا والممارسين دورة الان في اللعبة. وما أحجب الخيار الفرنسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت