لم تستشعر الهند في السياسة الخارجية نقاشا بالرغم من زعم دبلوماسيها يتمتعهم المتميز بالحق على اصطفاء الظافر على أساس محض من الحسنة الأخلاقية. لقد التحق قادة الهند. مدارس في بريطانيا وقرأوا الأدب الكلاسيكي الأميركي. وزاوجوا بين بلاغة ولسون و کلادستون وممارسات دزرائيلي وثيودور روزفلت. وفي رأي الهنود، أصاب هذا الأمر فحوى رفيع المقام طالما لم ينخدع محاوروهم بالاعتقاد أن البلاغة الهندية دليل الى عمل الهنود، أو أن السياسة الخارجية الهندية تحكمها الأخلاقية الأسمي المجردة.
وفي الثامن عشر من كانون الأول، وغداة ستة أسابيع على المأساة الهنغارية، أوضح دالس في مؤتمر صحفي رشادة رد أميركا للانتفاضة، وما من المدهش أنه لم يكف عن تطمين الاتحاد السوفيتي بنوايا أميركا المسالمة:
[ ليست لدينا رغبة باحاطة الاتحاد السوفيتي بطرق من الدول المعادية واحياء المسعى الذي طورته فرنسا بنحو عظيم في أعقاب الحرب العالمية الأولى بقصد محاصرة الاتحاد السوفيتي بدول معادية. وفي هذا المضمار، أفصحتنا عن سياستنا التي تأمل بنشوء مسالم للدول التابعة صوب الاستقلال الأصيل]
وهذا بيان يثير العجب حقا. فما الذي تبتغيه الاحتواء غير تحويط الاتحاد السوفيتي بقوي قادرة على مقاومة توسعه؟ أن ما يلفت الأنظار حقا نغمة دالس الاعتذارية عقيب ما أفصح الاتحاد السوفيتي عن وحشيته في هنغاريا وتهديده في الوقت ذاته بشهر القوة في الشرق الأوسط.