تحشم مسؤولية الاستقرار الداخلي والتقدم الاقتصادي لهذه الدول. وعلى نقيض ذلك، استنزفت الإمبريالية في أوروبا الشرقية الموارد السوفيتية وارعبت الديمقراطيات الغربية، من دون أن تعضد القوة السوفيتية، وما كان في ميسور الشيوعية ترجمة هيمنتها على الحكومة والأوساط الإعلامية إلى قبول شعبي. واذا لم يشأ قادة أوروبا الشرقية الشيوعيون القعود على الحراب السوفيتية الكاملة، سيضطرون للتكيف مع برامج معارضيهم الوطنيين، وهكذا يم (کادار) تدريجيا صوب المقاصد التي منشدها (ناجي) . وبعد تصرم جيل، أفرغ الوهن السوفيتي الكامن نفسه في ثورة هنغاريا مبشرا بالافلاس الأخير للنظام الشيوعي. وبالرغم من كل ما حصل، أمست هنغاريا في ما تلا من سنين عشر أحرر داخلية من بولندا ومتمتعة بسياسة خارجية أكثر استقلالا من الاتحاد السوفيتي. وفي ما ردف من خمسة وثلاثين عاما، أضاع السوفيت کامل سيطرتهم على الأحداث، في الردح الثاني من محاولة موسكو للتحرر.
لقد أدلى مال عام 1954 دلوه في جيل آخر من المعاناة والقمع، ومهما لاح الفاصل الذي استبق الانهيار الأخير قصيرة في مباصر المؤرخين، فمن المتعذر تخيل الخنق الذي فرضه الداب الدكتاتوري على ضحاياه الجمة.