دعابة خبيثة، كان ممة منخوليا (سوداوية) لا تنفصل عن ارغامه بالمساهمة من أفول بريطانيا الدؤوب من علياء القوة، بعد التجربة الملوعة للحرب العالمية الأولى. وأبان اضراب عمال الفحم عام 1984 أخبرني ماكملان - المعتزل عمله النحو من عشرين سنة. انه مع احترامه الكبير وفهمه لما تقدم عليه السيدة ناتشر، فانه لن يلزم نفسه البتة في قتال حتى الرمق الأخير مع نجلاء اباء أبلوا بلاء حسنا في الحرب العالمية الأولى وضحوا بأنفسهم بسخاء.
وفي أواخر الخمسينيات، لم تعد بريطانيا العظمي تبصر أوروبا، عن بعد، الموطن الذي انطلقت منه القوات البريطانية أحيانا للتدخل في الجهاز على (ما سيكون) طاغية. لذلك قلب ماكملان سياسة العزلة عن أوروبا والدأب على عضوية في المجتمع الأوروبي. وبالرغم من أزمة السويس، اهتمامه الأهم في فلاحة"علاقة خاصة"البريطانيا العظمى مع الولايات المتحدة.
لم تعد بريطانيا العظمى نفسها نوة أوروبية، حصرا، فقد تأصلت أخطارها، أغلب الأحايين، في أوروبا بينما تحققت سلامتها مما وراء المحيط الأطلسي. وأبي ماكملان المقترح الديغولي القائل أن أمن أوروبا سيعضده الانخراط عن الولايات المتحدة. وحينما ترجمت كل الأقوال وتحققت الأفعال، كانت بريطانيا العظمي، في أقل تقدير محتمل، بقدر مناظر لما فرنسا في الدفاع عن برلين بالرغم من أن دافعها على ذلك، لمؤازرة أميركا ولا تقدر أن تهديد توازن القوى العالمي لرازح تحت التهديد، وليس بباعث كثير إلى نشريع المفهوم البهم لحقوق غزو الحلفاء.