الصفحة 1013 من 1275

أن الطرق الدبلوماسية الغريبة، التي استخدمت خلال الثمانية عشر شهرا الماضية والمناقشة الشخصية بيني وبين روجرز، أدت تقريبا إلى عدم إمكانية إجراء بحث تقليدي لكل هذه المشاكل مجتمعة، وطالما أن البيت الأبيض أخذ على عاتقه تصريف الأمور، علينا إبداء ارتياحنا ولو جر علينا بعض القلق، من حيث اتجاه نيكسون إلى الاستعانة بمعاونيه، أكثر من العودة إلى أعضاء حكومته، ولكن عندما لا يكون البيت الأبيض مسؤولا عن سير تلك المفاوضات الدقيقة، فإن ضعف التنظيم يبدو واضحة للجميع. وبكل بساطة فإن وزارة الشؤون الخارجية، لم تكن على إطلاع تام، بما لدى الرئيس من أفكار، لتتمكن بدورها من تطبيق سياستها، وإعطاء توجيهاتها التي تناسب الحال، وتفسير تعليماتها حسب تقديراتها، فكل هذا زاد الحالة خطورة، وكان مستحيلا أيضا إصدار تعليمات رئاسية، دون الوثيق من أن مرتكزاتها مفهومة ومطبقة عملية

أن الشرق الأوسط كان المجال الوحيد الذي راي روجرز يتحكم بزمام مسؤوليته ومفوض بتصريف أموره وكان يبدو أن وقف إطلاق النار يشكل نصرا كبيرة، وأول انجاز غير منكر الحكومة نيكسون في السياسة الخارجية. ومن خلال هذه الظروف، يتبين أن روجرز واجه على مضض توقع الفشل وكان يتأثر من كل تلميح بتدخل البيت الأبيض. ثم اتخذ اتجاها لاعتبار جهودي محاولة لحرمانه من شعار فخاره، ووقع سيسكو بين نارين، وحاول بكل تجرد التوفيق بين وجهات نظر متعارضة، بل غير قابلة للمصالحة، وقرر البقاء على نبلة في تعامله مع وزيره وكذلك مع رئيسه، وكان يجهد نفسه في إزالة الحواجز، لكنه لم يكن على مستوى تحديد الاتجاه الواجب اتباعه.

أن الرئيس وحده يستطيع ذلك، لكنه بعد أن عزم عدم اللجوء إلى مجلس الأمن القومي، حول شؤون الشرق الأوسط، لم يكن يستعمل الطريقة التي تسمح له بتطبيق

-19 ة -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت