فهرس الكتاب
فليس عليه أن يتقدم إلى ما يعرف بالإمتحانات العامة قبل الشروع في إعداد رسالته للدكتوراه ولم يكن أمامه إلا التفكير والإجتهاد في الحال في إختيار موضوع رسالته. وقد عرف القسم الذي سيدرس فيه بالتحرر فيما يتعلق بالسماح لطلابه أن يختاروا موضوعاتهم، وبينما أتجه الكثيرون إلى مشكلات معاصرة فإن كيسنجر لم يخضع لهذا الإغراء، فبدلا من أن يقبل على معالجة المشكلات الدولية المعاصرة أو حتى مشكلات القرن العشرين، إتجه إتجاها آخر تماما حيث إختار أن يحلل النظام الأوروبي في النصف الأول من القرن التاسع عشر، وقد إستمد تفكيره في هذا الموضوع من تخطئة للإتجاه الذي يعتبر أن القنبلة الذرية منذ أن سقطت على هيروشيما والعلاقات الدولية تشهد عصرة مغايرة تماما بنسخ ما شهدته العصور السابقة من أشكال العلاقات بين الدول وأساليب معالجة تلك العلاقات وأنه بهذا المعنى فإن السياسة والدبلوماسية في القرن التاسع عشر ومن ثم ساسته ومن أداروا دبلوماسيته قد أصبحوا شكلا من أشكال الماضي فقط، وقد اعتقد كيسنجر بعكس هذا فهو لم ينكر أهمية الأسلحة الذرية وما أحدثته وستحدثه في أساليب إدارة السياسة إلا أنه أكد على الأهمية المستمرة للتاريخ، ومثله مثل تشيدس، فقد أمن بأن الحاضر وإن كان لا يمكن أن يحل محل الماضي أو يكرره إلا أنه لا بد أن يحمل وجه الشبه معه وكذلك الحال مع المستقبل ومن هنا تنشأ مهمة المؤرخ وهي أن يحدد أوجه التشابه وأوجه الخلاف، وسيبقى هذا ما يشغل كيسنجر عبر مراحل حياته الأكاديمية
اكمل كيسنجر رسالته للدكتوراه عام 1954 وجاءت تحت عنوان A World
ولم يكن إهتمام كيسنجر منصبا في الواقع على دراسة شخصيتي مترنيخ مستشار الإمبراطورية النمساوية، وكاسترله وزير خارجية بريطانيا بقدر ما كان