وحتى عام 1969، فإن اتصالاتي الشخصية الوحيدة، مع هذه المنطقة كانت عبارة عن ثلاث زيارات قصيرة خاصة إلى إسرائيل في عام 1960 وأني لا أزال أذكر جيدة، لا سيما زيارتي لکيبوتز جينوسار حيث كان يعيش إيغال الون، الذي كان أحد تلامذتي عندما كنت مدير معهد العلاقات الدولية في هارفارد عام 1957. وبعد ذلك تعاونا معا، عندما عين معاونا لرئيس وزراء إسرائيل، ومن ثم وزيرا للشؤون الخارجية، إن مزرعته موجودة قرب شواطئ بحيرة طبريا، وكل بوصة من الأرض، المزروعة جيدأ، احتلت بالعقيدة والألم، في محيط معاد وبالرغم من جميع النزاعات. أن السلام في الشرق الأوسط، ليس هو فقط ضرورة طبيعية، بل أيضا إنجازا روحية. ومع ذلك، لم يخطر ببالي أبدا، أن انضم يوما إلى هذا النضال.
ولم أخذ في الحسبان أبدا، أن هناك كلمات إذا استعملت في سبيل تحقيق مطلب، فإنها تعكر الجو اكثر مما تصل بالمرء إلى غايته، وفي وسط هذه الصحارى والجبال المنعزلة، حيث نشأت ثلاثة من أكبر ديانات العالم. جميل بالمرء أن يطلق لنفسه العنان، افضل من أن يضع منظر طبيعية جدا للتخيلات الإنسانية، والأقوياء وحدهم يستطيعون العيش في شروط جغرافية ومناخية معادية كثيرا. ليست الطبيعة هي التي تبعث القوة، إنما هي العقيدة والعلاقات الإنسانية، ولا يوجد في مكان آخر مجموعة من الزعماء ذوي شخصيات جد مرموقة، وكذلك لا نجد تجارب لرجال الدولة أنفسهم، الذين يقومون بأدوار حاسمة. إن الواحد منهم مرتبط بأمثاله بالعقيدة، كما أن لكلماتهم أهمية فاصلة. وسواء مال العرب إلى تفسيرات إسرائيل التلمودهم، أو إلى قصائدهم الملحمية، فإن الخطة واضحة، وقد يتخذها الغرب النفسي ذريعة تجريبية، تنشأ في مجال بلاغة مندفعة وإلهام إنساني. ويا لتعاسة الغريب غير اللبق الذي يضع في اخر رسالته فيضا من الوعود الشفوية ويحاول إيجاد الحلول مطالبة الفرقاء بما بريدونه فعلا. وأن ما يريده فرقاء النزاع في الشرق الأوسط