الصفحة 937 من 1275

والهم يكمن طبعة، في كيفية التوفيق بين حاشيتي نيکسون، وبمقولة أخرى، كيف يمكن إيجاد مصاعب للسوفيت، والإبقاء عليهم يتظاهرون وكانهم القوة المسيطرة على هذه المنطقة من العالم، ونقبل ان يجلبوا اليها قوات عسكرية؟ أن نيکسون لم يكن يبت بهذه المسائل حتى بينه وبين نفسه، وينتظر حدوث الفرصة المؤاتية لاتخاذ قرار. ووقوفة أمام العودة ثانية إلى أزمات الشرق الأوسط في السياسة الداخلية، فقد اتخذ موقفا مزدوجا كعادته عند حدث اختلافات لدى مرؤوسية، فيشجعهم، ولا يظهر لهم عدم رضاه إلا عندما يصل الخلاف حتى مكتبه.

كان الرئيس على اقتناع ان معظم رؤساء المجتمع اليهودي كانوا ضده على مدى حياته السياسية. وكان يردد مازحا: أن القلة من اليهود الذين صوتوا إلى

جانبه، يجب ان يكونوا على جانب من الجنون اذا ثبتوا على ولائهم له، حتى في حال مهاجمته إسرائيل، وكانت رغبته ملحة أن يبرهن لحاشيته ونراءه أن المجلس اليهودي ليس له عليه أي مأخذ!!

ولسوء الحظ، لم تتح الفرص لنيكسون الظهور بمظهره الحقيقي، والذي يثبت حقيقة نظريته، لأن التحليل الجغرافي السياسي، الذي قام به في جميع المشاكل الواقعية، أدى به إلى اتخاذ مواقف، لا تختلف كثيرا عن غيرها والتي يتخذها هؤلاء الواقعون تحت تاثيرات عنصرية. وكان يهدد على انفراد بإنتقامات عنيفة، لكل أطراف الإنتخابات، والذين حسب اعتقاده، يخالفونه في ما يرمي إليه. وكان يستعين بحركات خصوصية ليبرهن - لاسيما لنفسه - انه غير خاضع للمؤثرات التقليدية التي عانى منها غيره من الرؤساء. ولكنه في نهاية المطاف، بعد أن يصطدم بواقع النفوذ في الشرق الأوسط، كأن ينتهي، بعد ارتباك شديد وتفكير قلق، إلى تطبيق السياسة ذاتها، متخذا ذريعة مصلحة الأمة، تقليص النفوذ السوفيتي وإضعاف موقف المتشددين العرب، وتشجيع العرب المعتدلين، وتأمين سلامة اسرائيل. نيکسون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت