من أجل أن تقبل الدول النامية العولمة لا بد من إعادة العلاقة بين المنتج في الجنوب و المستهلك في الشمال و تكوين شراكة قائمة على الالتزام المتبادل، فالمنتج يلتزم في نشاطاته الاقتصادية باحترام البيئة و التنمية المستديمة، و الشريك في الشمال يدفع ثمنا عادلا الذي يغطي تكاليف المنتج و تغطية حاجاته الأساسية مع تحقيق هامش يسمح للمنتج بالاستمرار في الإنتاج.
إن الاستثمار الأجنبي المباشر هو قبل كل شيء علاقة بين شريكين يحاول كل منهما تحقيق منفعته من علاقته بالطرف الآخر، هذه العلاقة هي بين الشركة صاحبة الاستثمار و الدول المضيفة.
يمكن أن نقوم بتحليل مدى مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في نقل التكنولوجيا و التخفيف من البطالة في الدول النامية من خلال الاستعانة بتحليل"دورة حياة المنتج"لـ «Vernon» و هو:
• إدا وجد أن المنتج في بداية حياته يتميز بتكنولوجيا عالية فالاحتكار يمثل المصدر الأساسي لأرباح الشركات، هذه الأخيرة تعتمد على سوق الدولة الأم و بالتالي لا تسعى إلى نقل استثماراتها خارج بلدها، فالسلع ذات المحتوى التكنولوجي المتطور تدخل السوق الدولية على أساس المزايا المكتسبة، حيث تعتمد المنافسة على الاحتكارات التكنولوجية، و كنتيجة لذلك تكون أسواقها ذات أنماط احتكارية مما يجعل أسعارها مرتفعة و من ثم يجعل الطلب عليها عند مستويات دخل مرتفعة، كما تتميز أسواقها بمستوى مرتفع من الدخل الفردي و التطور الاقتصادي.
• أما في مرحلة ثانية: و قصد الاستفادة القصوى من الأرباح الاحتكارية خاصة بعد دخول التكنولوجيا المستخدمة إلى المرحلة الوسيطة، تبدأ هذه الشركات بنقل خطوط إنتاجها إلى خارج الدولة الأم، لكن عادة ما يكون ذلك إلى أسواق الدول المتقدمة للاستفادة من ارتفاع مستوى الدخل فيها، حيث تتوفر المعرفة التكنولوجية بسعر تكلفة أقل، و في هذه الحالة يمكن أن ينتقل رأس المال الأجنبي إلى الدول المتقدمة و ليس النامية.
• أما في المرحلة الأخيرة: عندما تصبح التكنولوجيا المستخدمة نمطية و تنخفض أرباح الشركات نتيجة المنافسة الشديدة بينها، كما تنخفض أهمية العنصر التكنولوجي في تكلفة الوحدة المنتجة و تصبح تكاليف العمل و المدخلات الأخرى أكثر أهمية، فتبدأ الشركات في البحث عن أماكن أخرى أكثر أهمية خاصة تلك التي تتميز بتكاليف إنتاجية منخفضة خاصة تكلفة اليد العاملة و توفر المواد الأولية، و هي العوامل التي تتوفر عليها الدول النامية.
يمكن الاستنتاج أنه من الصعب الاعتماد على الاستثمار الأجنبي المباشر في نقل التكنولوجيا و تطويرها كما تدعي ذلك الأدبيات الاقتصادية، إلا أن الاستثمار الأجنبي المباشر قد يؤدي إلى التوسع الكمي في النشاط الإنتاجي، و زيادة النمو الاقتصادي، لكنه لا يؤدي إلى التطور الاقتصادي بمعنى الإضافة إلى رأس المال البشري على شكل الإبداع و الاختراع.