يمكن أن نشير إلى بعض المعوقات التي تقف حاجزا في وجه تطور و نمو الاستثمارات البينية بين الدول العربية:
نقص في كفاءة الإجراءات الإدارية و المؤسساتية المصاحبة للنشاط الاستثماري.
وجود قيود في بعض الدول العربية خاصة دول الخليج العربي فيما يخص التملك و دخول الاستثمارات الأجنبية في قطاعات معينة.
فرض قيود على تحويل و انتقال رؤوس الأموال و عدم استقرار سعر الصرف.
النقص في الشفافية المتعلقة بالقوانين و الأحكام و الإجراءات.
إن ظاهرة العولمة المالية قد تجاوزت حدود القبول والرفض بل باتت سبيل أوحد تتبعه كل الدول في العالم، وما الإحصائيات المقدمة حول قيام أكثر الدول في العالم بتعديل قوانينها وتشريعاتها إلا دليل على أن الظاهرة أصبحت عالمية، ولقد أصبح الاستثمار الأجنبي المباشر عاملا فعالا في تفعيل العولمة المالية، لأنه يمثل أداة رئيسية لانتقال رؤوس الأموال عبر العالم.
أصبح الاستثمار الأجنبي المباشر المصدر الرئيسي اليوم للنمو الاقتصادي، و المنطقة العربية لم تفد لحد الساعة منه بشكل كبير كما هو الحال في العديد من مناطق العالم و في مقدمتها دول شرق آسيا و أمريكا اللاتينية، فالدول العربية في معظمها صغيرة الحجم من ناحية حجم السوق و حتى المساحة، مما يعني أن الاستثمارات ذات الأحجام المتوسطة و الكبيرة لن تأتي إلى الأسواق الوطنية بل إلى الأسواق الإقليمية، فالمستثمر الأجنبي لن يأتي إلى لبنان أو الأردن أو دولة صغيرة مثل قطر فقط من أجل الإفادة من حجم سوقها الداخلية، و لكن ما يهمه أكثر أن يفيد من أسواق الخليج عبر قطر، و من أسواق الشرق الأوسط عبر لبنان، و من أسواق شمال أفريقيا عبر تونس أو الجزائر. لذا من الضروري معالجة موضوع الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول العربية على صعيد المنطقة ككل، فإما أن تفيد منه جميعا أو لا تفيد منها. و يستدعي ذلك من الدول العربية تجنيد كافة طاقاتهم من أجل زيادة قدرتهم على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فزيادة على بذل المزيد من الجهد في تكوين اليد العاملة المتخصصة و إقامة محيط و بيئة استثمارية مشجعة للصناعات الحديثة و المتطورة في إطار سياسة اقتصادية كلية متكاملة، زيادة على هذا، على الدول العربية أن تركز أكثر على العوامل التي تزيد من تعاونها فيما بينها لتكون منطقة موحدة قادرة على جذب الاستثمارات و خاصة فيما يتعلق بتشجيع الاستثمارات العربية البينية، و تفعيل الأسواق المالية العربية بما يساهم في تمويل المشروعات العربية المشتركة، و زيادة حجم التجارة بين الدول العربية و خلق التكامل الاقتصادي بينها في ظل مزايا و شروط تخص الدول العربية وحدها مستفيدة من بنود اتفاقيات التجارة الحرة التي تسمح بقيام التكتلات الإقليمية و التي تعزز لتلك الدول فرص التبادل التجاري و التكامل الاقتصادي بين بعضها البعض.