الصفحة 12 من 21

أما إذا أردنا تحديد مدى فعالية الاستثمارات الأجنبية في مواجهة البطالة، فنجد الكثير من المؤشرات تفند هذا الادعاء بل على العكس من ذلك، فعمليات الاندماج و التملك التي اتسع انتشارها بين كبريات الشركات العالمية عادة ما ينتج عنها تسريح أعداد هائلة من العاملين.

فإذا كان انتقال المشروعات و الشركات من الدول الصناعية إلى الخارج يلغي في جميع الأحوال فرص عمل في هذه الدول، فالسؤال الذي يُطرح هو: هل يستفيد العمال في الدول التي انتقلت إليها الاستثمارات من هذا الانتقال؟

تحت ضغط التكلفة المتزايدة على الشركات، تضع هذه الشركات إعادة توزيع فرص العمل القائمة في أولوياتها أكثر من محاولتها خلق فرص عمل جديدة. كما أن استخدام إمكانيات الاستثمار في الخارج بشكل لم يسبق له مثيل هو السبب في تنافس الدول فيما بينها، فتقوم بعض الدول بتقديم إعفاءات ضريبية و تقوم دول أخرى باستغلال عمالها عن طريق تدني مستويات الأجور فيها، و في المحصلة فإن هذا التنافس لا يخدم هذه الدول بل يؤدي إلى التدهور الاجتماعي و إلى عجز موازنة الدولة. و في سياق اعتبارات اقتصادية شاملة، فالاستثمارات الأجنبية لا تنتج أية فرص العمل، و هي ترفع من ضغط التكلفة في جميع أنحاء العالم، و تؤدي إلى الخضوع إلى إجراءات الترشيد و خسارة فرص العمل، خاصة و أن تقانة الدول الصناعية هي في تجدد دائم، بحيث أن النمو الاقتصادي يمكن أن يتحقق بعدد متناقص من العمالة البشرية و كل ذلك بسبب العولمة و تداعياتها.

و من أجل رفع التحدي و حب على البلدان العربية أن تحقق مستويات جيدة من النمو الاقتصادي و لا يتأتى لها ذلك إلا بتحقيق جملة من العوامل:

­ التطور التكنولوجي.

­ النمو المستمر.

­ الاستثمار في البحث العلمي.

­ الاستثمار الأجنبي المباشر.

­ نقل التكنولوجيا.

لقد أظهرت البيانات الإحصائية و جدود ترابط وثيق بين النمو الاقتصادي في الدول العربية و حجم الاستثمارات، إذ وجد أن الارتباط بينهما قد يصل إلى 90%، كذلك وجد أن التغيير في الاستثمار يكاد يفسر أكثر من 18% من التغير في الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية و ذلك من خلال استخدام أسلوب التحليل التراجعي.

إن قيام الاستثمار لا يمكن أن يتحقق في البلدان النامية إذا لم تتلق الدعم و المساعدة الكافية من الدول المتقدمة التي تتحكم في دواليب الاقتصاد العالمي و تستغل ثروات الدول النامية بأبخس الأثمان، و من ثم كان لزاما على الدول المتقدمة و المؤسسات المالية الدولية أن تقوم بواجبها تجاه الدول النامية من أجل تحقيق الاستقرار و الأمن و الرفاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت