الإدارية و دراية عالية بأساليب التسويق الحديثة، و ثم فهي مصدر مهم لزيادة فرص التوظيف في الدول المضيفة و زيادة إيراداتها.
أما الناقدون للاستثمارات الأجنبية الخاصة، فيشككون في صحة هذا كله أو في أهميته، فهي بدلا من أن تجلب رؤوس أموال جديدة، كثيرا ما تعتمد على المدخرات المحلية، كما أنها بإصرارها على الحصول على إعفاءات جبائية و اميتيازات خاصة من الدول المضيفة، و بقدرتها على التلاعب في تغيير الأرباح، لا تساهم مساهمة حقيقة و فعلية في زيادة إيرادات الدولة المضيفة، و زيادة على ذلك، قد تشيع الفساد في الحياة السياسية و الاجتماعية و الثقافية، فهي تفسد السياسة بضغوطها و رشاها لتحقيق مآربها.
لكن ليس هناك ما ينفي وجود أي نفع من الاستثمارات الأجنبية الخاصة، بل إن الأغلبية الساحقة من حكومات الدول النامية اليوم تتنافس فيما بينها من أجل استقطاب هذه الاستثمارات إليها، و تعتبرها عاملا رئيسيا في زيادة في رفع معدلات النمو الاقتصادي، و نجدها تسن القوانين و التشريعات المُشجعة للاستثمارات الأجنبية الخاصة و تقديم مختلف الإغراءات و التسهيلات لها رغبة منها في جذب المزيد منها.
كما أن فتح الباب على مصراعيه للمستثمرين الأجانب قد يكون له عواقب غير محمودة على الاقتصاديات الوطنية، فلذلك من الواجب على الدول النامية أن تُهيئ البيئة الاستثمارية الملائمة لتحفيز المستثمرين الأجانب و توجيههم نحو القطاعات الأكثر تماشيا و الأهداف الاقتصادية و السياسية للدول المضيفة، و هو ما يعني أن على الدول المضيفة أن توفر الشروط الملائمة و كذلك عليها التدخل إيجابا حتى تحقق الاستثمارات الأجنبية الخاصة الأهداف المرجوة منها.
تعمل الدول النامية و من بينها الدول العربية كما هو الشأن بالنسبة للدول المتقدمة على تشجيع و جذب الاستثمار الأجنبي المباشر من أجل تغطية الفجوة بين الادخار المحلي و الاستثمار المحلي و تقليص الاعتماد على المديونية الخارجية.
إن ما يميز البيئة الاقتصادية الدولية اليوم هو عولمة الإنتاج و تجسدت هذه العولمة خاصة من خلال تطور الاستثمار الأجنبي المباشر و زيادة انتشاره كما و كيفا بين الدول المختلفة من قبل الشركات المتعددة الجنسيات و التي يمكن اعتبارها المتحكم الفعلي في حركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة المرتبطة بالاستراتيجيات المالية و التسويقية و الإنتاجية لهذه الشركات العملاقة، فحسب تقرير الأمم المتحدة، تم إحصاء ما لا يقل عن 37000 شركة متعددة الجنسيات سنة 1993، تشغل 73 مليون عامل منهم 30 مليون الخارج، و تنتج حوالي 25% من الناتج العالمي. إن جل التقارير تشير إلى أن حولي 300 من هذه الشركات مسؤولة عن 80% من الاستثمار الأجنبي في العالم، و قدرت هيئة الأمم المتحدة للتجارة و التنمية أن الشركات المتعددة الجنسيات تملك 75% من تجارة السلع العالمية و 80% من تجارة التكنولوجيا.