ذلك من قوله"فأمرني فاغتسلت"فإنَّ الاغتسال شُرِعَ من غَسْل الميت، ولم يشرع من دفنه، ولم يستدل به البيهقي وغيره إلاَّ على الاغتسال من غَسْل الميت" [1] ."
وخلاصة التخريج: أنَّ جميع طرق الحديث وشواهده لا يثبت منها شيء مرفوعًا، فلا يخلو حديث من كلام في إسناده؛ ولذا ذهب جملة من الأئمة النقاد، وكبار الحفاظ إلى نفي ثبوت شيء في الباب، وأنه لا يصح عن النبي حفي ذلك سُنَّة تتبع.
قال ابن عبد البر تعليقًا على أثر ابن عمر لمَّا حنَّط سعيد بن زيد ولم يتوضأ:"وإنما أدخل مالك هذا الحديث إنكارًا لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال:"من غسَّل ميتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ"... ، وإعلامًا أنَّ العمل عندهم بخلافه" [2] .
وقال الشافعي:"إنْ صحَّ الحديث قلت به" [3] .
وقال الإمام البخاري:"قال أحمد، وعلي بن عبد الله: لا يصح من هذا الباب شيء" [4] .
(1) التلخيص الحبير (2/ 114) ، وينظر: نصب الراية (2/ 281) .
(2) الاستذكار (1/ 174) ، وينظر: تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (1/ 508) .
(3) ينظر: مختصر المزني بحاشية الأم (1/ 52) ، والمجموع (5/ 141) ، تهذيب مختصر السنن لابن القيم (4/ 305) ، والنهاية في غريب الحديث (3/ 368) ، والتلخيص الحبير (1/ 136) ، وكلام الشافعي هذا يحتمل نفي الصحة، ويحتمل نفي العلم بها، والأخير هو الأكثر عند إطلاقه: مثل هذه العبارة.
(4) ينظر: علل الترمذي الكبير (1/ 402) ، ومسائل أبي داود لأحمد (1009، 1964) ، ومسائل ابن هانئ (919) ، ومسائل صالح (474) ، ومسائل عبدالله (87، 92) ، والأوسط لابن المنذر (1/ 181) وفي (5/ 351) ، والسنن الكبرى للبيهقي (1/ 301 - 302) ، ومعرفة السنن والآثار (2/ 137) ، وتنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (1/ 508) ، ونصب الراية (2/ 282) ، والتلخيص الحبير (1/ 136) .