الصفحة 3 من 38

دواعي البحث وأسباب النظر بعد أن بردت حرارة الإيمان وهدأت شعلته المتقدمة-إلى حد ما- إثر انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى، دون أن يؤدى بهم إلى موقف التنازع والتجادل والتفرق.، كذلك اشترك التابعون وشهدوا الحوار والجدل حول كثير من المسائل لكن بشيء من التعمق والتفرغ للنظر مع استمساك أقوى بالمأثور. ثم بعد ذلك ظهر شكل جديد من أشكال التنهيج الفكري هو ما أفضى إلى بروز علم الكلام.

إن علم الكلام لم ينشأ في الإسلام نتيجة سبب بعينه، وإنما هو نتاج أسباب وعوامل متضافرة اقتضت وجوده على الصورة التي هو عليها الآن، فهناك عوامل منبعثة من داخل الجماعة الإسلامية ذاتها كالخلاف حول بعض النصوص الدينية، مما أدى إلى اختلاف وجهات النظر في تفسير العقائد، وكالخلاف السياسي الحادث حول مسألة الإمامة، وهو الخلاف الذي أدى إلى ظهور الفرق، وهو وإن كان سياسيا في منشئه إلا أنه تطور فأصبح متعلقا بالعقائد، وهناك عوامل وافدة من خارج إلى الجماعة الإسلامية، أعانت وجود علم الكلام وازدهارها وذلك بفعل الالتقاء بحضارات وديانات وعقائد أخرى بسبب اتساع رقعة العالم الإسلامي آنذاك. فعلم الكلام نشأ أول ما نشأ للدفاع عن العقيدة والدين، ثم ما لبث أن تحول إلى أداة تستخدمه الفرق والطوائف والتيارات للدفاع عن آرائها واتجاهاتها. وبعد أن كانت أدلته العقلية في خدمة عقائد القرآن وآياته أصبح القرآن وآياته أداة في يد تلك التيارات والفرق والطوائف تطوعه لنصرة آرائها واتجاهاتها.

إن اختلاف الفرق الإسلامية في الشواهد القرآنية موضوع تناوله بالدراسة الكثير من العلماء إن في القديم أو الحديث وهي كثيرة لا يكاد يخلو منها أي من كتب العقائد، وشهرتها تغني عن ذكرها.

من هنا اخترت مجموعة من الإشكاليات في محاولة للإجابة عنها - بعد عرض اختلاف الفرق الإسلامية في فهم الشواهد القرآنية دراسة وتحليلا ومناقشة - وهي: مفهوم (المؤمن) هل لا يكتمل إلا بعد التمكن من المعرفة بطرق علم الكلام، وهل اختلاف الأمة الإسلامية في هذه المسائل يدخل في سنة الاختلاف والتدافع انطلاقا من قوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ) (هود:118 - 119) .

وقد اعتمدت في بحثي على المنهج الإستقرائي التحليلي النقدي.

وهذا النوع من المواضيع وان تناولته دراسات عديدة في القديم والحديث-حيث أن شهرتها تغني عن ذكرها- إلا أنني حاولت تناول الموضوع من زوايا مختلفة وأتمنى أن أكون وفقت في ذلك. وجاء البحث في تمهيد وأربعة مباحث وخاتمة مع توصيات

التمهيد: لتحديد مصطلحات البحث: التعريف والمفاهيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت