الصفحة 33 من 38

4 -المشورة والنصيحة من أجل الله: ولنتأمل جملة ما قاله الإمام علي رضوان الله عليه لما استشارة الفاروق عمر رضوان الله عليه عند عزمه التوجه لغزو الفرس:"إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه، وبكثرة ولا قلة، وهو دين الله الذي أظهره وجنده الذي أعده وأمده حتى بلغ ما بلغ وطلع حيثما طلع، ونحن على موعود من الله والله منجز وعده وناصر جنده."هذه الأفعال هي الإيمان الحقيقي الذي دعانا الله إليه، وليس القتال والاختلاف حول ماهية ذات الله، هذا ما تحتاجه امتنا ونحتاجه نحن أولا، فخير لنا أن نقضي وقتنا بالسعي لإدخال أنفسنا الجنة على السعي في إثبات أن غيرنا سيدخل النار. فما لحق الفشل والخذلان بأمتنا إلا بسبب الفرقة والخلاف، فلما تنازعنا فشلنا وذهب مجدنا، يقول الحق تعالى:) ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) -الأنفال:46 - وصدق الحبيب المصطفى لما قال:"إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب". [1] فتفرق: علماؤنا، مشايخنا، وأمراؤنا وكبراؤنا، فأوجب تسلط الأعداء علينا، وذلك بتركنا العمل بطاعة الله ورسوله كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} -المائدة:14 - . فَمَتَى تَرَكَ النَّاسُ بَعْضَ مَا أَمَرَهُمْ اللَّهُ بِهِ وَقَعَتْ بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ وَإِذَا تَفَرَّقَ الْقَوْمُ فَسَدُوا وَهَلَكُوا وَإِذَا اجْتَمَعُوا صَلَحُوا وَمَلَكُوا؛ فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةَ عَذَابٌ. [2]

صدق شيخنا ويكفي ما هو موجود من عذاب في أمتنا والحروب والقتل والعداوة والبغضاء. أفما آن أن يستفيق العرب؟؟.

-تطبيق إسلامية المعرفة في مختلف التخصصات العلمية، من اجل تكوين الإنسان المؤمن الواعي الذي يتصدى لصور المعرفة الضالة.

-تشيع دور القرآن والمساهمة في تعزيززها وزيادة أعدادها، فهي ركائز وثوابت هذه الأمة في زمن أصبحت الدعوة فيه إلى نبذ الكتاب موضة العصر أو مرض العصر، فدور القرآن آخر حصوننا لحماية جيلنا من الذوبان المطلق في حضارة غيرهم.

(1) -جاء في صحيح مسلم في الحديث رقم 6947 حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِىُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِىُّ قَالَ كَتَبَ إِلَىَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ الأَنْصَارِىُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ هَجَّرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا - قَالَ - فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِى آيَةٍ فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُعْرَفُ فِى وَجْهِهِ الْغَضَبُ فَقَالَ «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلاَفِهِمْ فِى الْكِتَابِ» .الجزء:8،ص:57.

(2) - {مجموع الفتاوى} تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني تحقيق: أنور الباز - عامر الجزار، الناشر: دار الوفاء، الطبعة: الثالثة، 1426 هـ / 2005 م، ج:3، ص 421.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت