الصفحة 32 من 38

أتشهدين أن لا إله إلا الله قالت نعم، قال أتشهدين أن محمدا رسول الله، قالت: نعم، قال: أتوقنين بالبعث بعد الموت، قالت: نعم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اعتقها. [1]

من هنا أقول لا يجب أن نكفر بعضنا بعضا من اجل هوية"الله".فما دام الله أخفى عنا وجعل إدراكه خارج عن إدراك عقولنا لزم أن نتوقف في ذلك ونكتفي بقوله تعالى: (ليس كمثله شيء) ، إذ من تمام عدالة الله أن لا يعاقبنا على مثل هذا الاختلاف، وإنما هناك أمور أعظم من أجلها كان سر وجودنا: قلوبنا وأعمالنا، هي الفيصل في دخول الجنة أو النار، فأمة الإسلام عندما تحولت بعد بعثة الهادي محمد صلى الله عليه وسلم من مجرد رعاة غنم وابل إلى ساسة شعوب وقبائل، تحولت لأنه طابق الإيمان العمل الذي هو سر الاستخلاف في الأرض، سر الاستخلاف إعلاء كلمة الله ويكفي فيها:

-الإيمان اليقيني بالله وبجميع صفاته على إطلاقها ليس بالضرورة الخوض في هذه الصفات هل هي ذاته هل هي شيء زائد على ذاته

-مخالطة العمل اليقيني بالقلب والجوارح، ويكفي في هذا أن نتذكر أربعة مواقف لأربعة خلفاء هم منارة هذه الأمة:

1 -تحري الحلال والحرام: أن نتذكر الصديق أبو بكر رضوان الله عليه لما سأله غلامه عن سر حرصه في إخراج اللقمة من جوفه التي أكلها دون أن يسال عن مصدرها من غلامه، فلما تبين له مصدرها ادخل يده في حلقه وكافح حتى رمى بها، فقيل له: يرحمك الله، كل هذا من اجل لقمة؟ فقال: لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها.

2 -اللين والشدة في الله ومن أجل الله: فهذا الفاروق عمر رضوان الله عليه بعد أن ولى أمور المسلمين ضعفت شدته، لأنها كما يقول:"إنما تكون على أهل الظلم والتعدي على المسلمين، فأما أهل السلامة والدين والقصد فأنا ألين لهم من بعضهم لبعض."

3 -البذل في الله وبالله: ويكفي أن تذكر ذو النورين عثمان بن عفان ذو النورين وموقفه من القحط الذي أصاب المسلمين في خلافة أبي بكر الصديق، فلما جاءه التجار يساوموه في بضاعته التي قدمته من الشام لعلمهم بضرورة الناس إليها قال: حبا وكرامة، كم تربحوني على شرائي؟ قالوا: الدرهم والدرهمين، قال: أعطيت أكثر من هذا قالوا: يا أبا عمر ما بقي في المدينة تجار غيرنا وما سبقنا احد فمن ذا الذي أعطاك؟ قال: إن الله أعطاني بكل درهم عشرة أعندكم زيادة قالوا: لا: قال: فإني اشهد الله إني جعلت ما حملت هذه العير صدقة لله على المسلمين والفقراء.

(1) - {نفس المرجع} الجزء:2 باب (ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة) الحديث رقم:1469 ص:777

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت