فهذا البيت مجهول لم يقل شاعر معروف يصح الإحتجاج بقوله. [1] وحتى لو صح هذا البيت وصح أنه غير محرف لم يكن فيه حدة بل هو حجة عليهم وهو على حقيقة الاستواء فإن بشرا هذا كان أخا عبد الملك ابن مروان، وكان أميرا على العراق فاستوى على سريرها كما هو عادة الملوك ونوابها أن يجلسوا فوق سرير الملك مستوين عليه وهذا هو المطابق لمعنى هذه اللفظة في اللغة كقوله تعالى: {لتستووا على ظهوره} .
إن تفسير الإستواء بالإستيلاء والقدرة هو تفسير لكلام الله بالرأي عند أهل السنة، الذي لم يذهب إليه صاحب ولا تابع ولا قاله إمام من أئمة المسلمين ولا أحد من أهل التفسير الذين يحكون أقوال السلف، والنبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قال في القرآن برأيه فليتبوء مقعده من النار." [2]
وقد بحث عن تخريج هذا الحديث بكتب الصحاح إلا أني لم أجده، فصيغة الحديث موجودة بصحيح مسلم في كتاب بدء الوحي:"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" [3] . بينما وجدت صيغة الحديث كما هي في تفسير الراغب الأصفهاني في (فصل في بيان الآلات التي يحتاج إليها المفسر) ،حيث بين رأي من شدد في الخوض في تفسير القرآن حتى من كان ذو علم، وأنه يجب أن ينتهي إلى ما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن الذين شهدوا التنزيل من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -، أو عن الذين أخذوا عنهم من التابعين، واحتجوا في ذلك بما روي عنه عليه السلام:"من فسر القرآن برأيه فليتبوء مقعده من النار"، وقوله عليه السلام:"من فسر القرآن برأية فأصاب فقد أخطأ"، وفي خبر"من قال في القرآن برأية فقد كفر"، وبما روي عن أبي بكر - رضي الله عنه -"أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي". [4]
أول المعتزلة أيضا الآيات التي ظاهرها إضافة اليد لله تعالى، كقوله تعالى خطابا لإبليس حين أبى السجود لآدم: {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} -ص: 75 - ، أولوا اليد بالقدرة
(1) - {الصواعق المرسلة على الجهمية و المعطلة} محمد بن أبي بكر المعروف بابن القيم الجوزيه، مكتبة الرياض الحديثة بدون تاريخ طبع.، ص: 126 - 127.
(2) - {نفسه} ص: 128 كما استدل بوجوه أخرى زادت عن اثنين وأربعين وجها. انظر نفس المرجع.
(3) - {الجامع الصحيح} البخاري، ج:1، ص:38.
(4) - {تفسير الراغب الأصفهاني} أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى (المتوفى: 502 هـ) ، تحقيق ودراسة: د. محمد عبد العزيز بسيوني، كلية الآداب - جامعة طنطا، الطبعة الأولى: 1420 هـ - 1999 م، جزء:1: المقدمة وتفسير الفاتحة والبقرة، ص:37