الصفحة 2 من 38

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فهذا بحث وجيز موسوم ب (( اختلاف علماء الكلام والفرق في فهم الشواهد القرآنية والاحتجاج بها علي آرائهم) عرض وتحليل ومناقشة) أعددته للمشاركة بالمؤتمر العلمي القرآني الدولي السنوي الذي تنظمه مركز بحوث القرآن بجامعة ملايا في ماليزيا وفقها الله.

إن بحثي يدخل ضمن موضوعات المحور الأول من محاور المؤتمر وهو: الشاهد القرآني في العلوم العربية والإسلامية، وقد تحدث فيه عن بعض الشواهد القرآنية المتعلقة بالعقيدة والتي وقع الاختلاف في فهمها انطلاقا من منطلقات ومنهج كل فرقة من الفرق خاصة أهل السنة والمعتزلة.

لقد نزل القرآن بلغة العرب وعلى أساليبهم في كلامهم جريًا على سنة الله تعالى في إرسال الرسل، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) -إبراهيم:4 - .فجميع ألفاظ القرآن عربية -إلا ألفاظًا قليلة اختلفت فيها أنظار العلماء- فيها: الحقيقة، المجاز، التصريح، الكناية، الإيجاز والإطناب على نمط العرب في كلامهم. وكفل الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم الحفظ والبيان وفهم القرآن جملة وتفصيلًا، وتكفل له أن يجمعه في صدره، وأن ييسره لأدائه على الوجه الذي ألقاه إليه، وأن يبينه له ويفسره ويوضحه. قال تعالى: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) (القيامة:17 - 19) . وبيان الرسول صلى الله عليه وسلم للقرآن كان في تفسير ما كان مشكلا، وتفصيل ما كان مجملا، وتحقيق ما كان محتملا، مطبقا لأحكام الشرع الحكيم وموضحا لغاياته ومقاصده. وهو في ذلك صلى الله عليه وسلم يرسم لأصحابه ولأمته معالم منهجه القويم، وهديه الكريم في فهم معاني كتاب الله تعالى، وتدبر أسراره وحكمه، وكيفية تنزيله على واقع حياتهم. وعلى هذا الأساس سار الرعيل الأول من الصحابة الكرام ملبين دعوة الحق سبحانه: (ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب) (سورة ص:29) .

إلا أن هذا لا يعني أن أفهام الصحابة ومداركهم في الشواهد القرآنية كانت واحدة، فما نقل من أقوال الصحابة في التفسير نجد أقوال مختلفة في المسألة الواحدة نتيجة تفاوتهم في مقدرة كل منهم على فهم القرآن ومعرفة معانيه. كما أن الصحابة اشتركوا و شاهدوا الحوارات في مسائل تناولت معرفة الذات الإلهية وصفاتها والعرش والقدر والمشيئة والاستطاعة، إلا أنها كانت تأتى عرضا في الحديث أو ناشئة من موقف التساؤل والتطلع والاسترشاد وكان مقصدهم من ذلك كل تثبيت الإيمان في القلوب وتخليصها من وسوسات الشيطان في عصر توفرت له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت