الصفحة 31 من 38

واحدة، تماما مثل الجسد الواحد في حديث النبي صلى الله عليه:"َثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ". وَفِي رِوَايَةٍ:"الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ, إِذَا اشْتَكَى عَيْنُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ, وَإِنِ اشْتَكَى رَأْسُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ". وقوله صلى الله عليه وسلم- «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» . [1]

لذلك انهارت الدولة الإسلامية العظيمة، وكان أول سوس نخر كيانها الفرق والافتراق بين المذاهب لأنها في نظري أساس التشتت الذي قال عنه تعالى: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) الأنفال:46.

إن السنة الحقيقية لأمة الإسلام، لا ينفع فيها الاختلاف في العقائد والتعايش معها فهي إما أن تكون كما أمر لله ورسوله أو لا تكون، لا ينفع معها أشباه الحلول، فلا ينفع فيها أن أؤمن ببعض واكفر ببعض، إما أن تأخذ كلها أو تترك جلها. لذلك فإن الاختلاف في علم العقائد لا ينفع الأمة في شيء، فلا ينفع المؤمن في الآخرة انه آمن برؤية الله في الآخرة أو بنفي رؤيته، ولا ينفعني بالآخرة أن أكون مؤمنة بان الرؤية قد تكون بالقلب أو بالرؤية العينية، ولا يفيدني بالآخرة الإيمان بان الله له يدين كايدينا وأرجل كأرجلنا واعين كأعيننا أو انه مستوي على العرش أو غير مستوي، وان القرآن مخلوق أو غير مخلوق. لا ينفعنا هذا في شيء إذ يكفي الإنسان أن يعرف وجو الله ويؤمن به ظاهرا وباطنا، من ثم أخشاه ظاهرا وباطنا، لذلك أتمنى أن نرجع إلى الفطرة البسيطة في معرفة الله، فهذا الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام اعتق الجارية التي لطمها صاحبها بعد أن أكل الذئب شاه من غنمه، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن اعتراه الندم على فعل ذلك ففكر بعتقها فقال لها رسول الله (أين الله) فقالت في السماء، فقال: (من أنا) فقالت: أنت رسول الله فقال رسول الله: (اعتقها) . [2]

وهذا رجل من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بجارية له سوداء فقال يا رسول الله: إن علي رقبة مؤمنة فإن كنت تراها مؤمنة اعتقها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1) - {الجامع الصحيح} البخاري، ج:8 في الأدب، باب رحمة الناس والبهائم الحديث: 6011 ص:11 و (صحيح مسلم) ،باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، الأحاديث رقم: 6750 و 6751 و 6753 ج:8 ص:20

(2) - {الموطأ} الإمام مالك مالك بن أنس أبو عبدالله الأصبحي، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي - مصر، الجزء:2 باب (ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة) الحديث رقم: 1468،ص:776

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت